اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن عشر آداب القرآن

فإذا شرع في القراءة، فليكن شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة، والدلائل عليه أكثر من أن تحصر، وأشهر وأظهر من أن تذكر، فهو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، قال الله - عز وجل -: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء:82]، وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص:29]، والأحاديثُ فيه كثيرةٌ، وأقاويلُ السَّلف فيه مشهورة، وقد بات جماعةٌ من السلف يتلون آية واحدة يتدبرونها، ويرددونها إلى الصباح، وقد صعق جماعة من السلف عند القراءة، ومات جماعات حال القراء.
فعن بهز بن حكيم: «أن زرارة بن أوفى التابعي الجليل - رضي الله عنه - أمّهم في صلاة الفجر فقرأ حتى بلغ: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور. فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِير} [المدثر:9] خر ميتاً، قال بهز: وكنت فيمَن حمله.
وكان أحمد بن أبي الحواري - رضي الله عنه -، وهو ريحانةُ الشام، كما قال أبو القاسم الجنيد، إذا قرئ عنده القرآن يصيح ويصعق، قال ابن أبي داود: وكان القاسم بن عثمان الجوني ينكر على ابن الحواري، وكان الجوني فاضلاً من محدثي أهل دمشق تَقَدَّمَ في الفضل على ابن أبي الحواري.
وكذلك أنكره أبو الجوزاء وقيس بن جبير وغيرهم (¬1).
قال النووي (¬2): «والصواب عدم الإنكار إلا على من اعترف أنه يفعله تصنعاً».
¬__________
(¬1) ينظر: التبيان ص85.
(¬2) في التبيان ص84.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 287