اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن في جمع القرآن وتاريخه

والشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرؤوها «ننشزها» بالزاي وهي قراءة واردة أيضاً.
أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النَّقط والشَّكل مع أنها واردةٌ بقراءة أُخرى أيضاً، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدلُّ على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على القراءة الثانية كقراءة: «وصى» بالتضعيف، و «أوصى» بالهمز، وهما قراءتان في قوله سبحانه: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [البقرة:132].
والذي دعا الصحابة - رضي الله عنهم - إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجميع وجوه قراءاته، وبكافة حروفه التي نزل عليها، فكانت هذه الطريقة أدنى إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلّها حتى لا يقال: إنهم أسقطوا شيئاً من قراءاته أو منعوا أحداً من القراءة بأي حرفٍ شاء على حين أنها كلها منقولة نقلاً متواتراً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فعن أنس - رضي الله عنه -: «أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله ابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل
المجلد
العرض
28%
تسللي / 287