اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام

صلاح أبو الحاج
إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع دعاوى وردها

4. إن كلام البخاري وقع منه بسبب الخلاف المذهبي لا غير، وذلك لا يعد قدحاً، ولا يجعل الإمام موضع اتهام بحال، قال التاج السبكي: «ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح، فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة فجرحه لذلك، وقد أشار شيخ الإسلام وسيد المتأخرين تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه «الاقتراح» إلى هذا، وقال: «أعراض المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام ... ومن أمثلة ما قدمنا قول بعضهم في البخاري: تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ».
5. إن البخاري وغيره لم يهتموا بالتخريج للأئمة الفقهاء المشهورين، وإنما خرجوا ما خرجوا لمن خشوا فوات حديثه إذا تركوا روايته، ولم يرووا أو لم يكثروا عمن له تلامذة يروون حديثه ويتناقلونه (¬1).
قال الكوثري (¬2): «ومما يلفت إليه النظر أن الشيخين لم يخرجا في الصحيحين شيئاً من حديث الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - مع أنهما أدركا صغار أصحابه، وأخذا عنهم، ولم يخرجا أيضاً من حديث الإمام الشافعي مع أنهما لقيا بعض أصحابه، ولا أخرج البخاري من حديث أحمد إلا حديثين أحدهما تعليقاً، والآخر نازلاً بواسطة مع أنه أدركه ولازمه، ولا أخرج مسلم في صحيحه عن البخاري شيئاً مع أنه لازمه ونسج على منواله، ولا عن أحمد إلا
¬__________
(¬1) ينظر: الإمام أبو حنيفة النعمان ص206، وغيره.
(¬2) في هامش شروط الأئمة الخمسة ص63.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 212