اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإسعاف في أحكام الأوقاف

صلاح أبو الحاج
الإسعاف في أحكام الأوقاف - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني دراسة عن الاستثمار للوقف

لذلك أوجد العلماء والفقهاء والنُظّار على الوقف صيغاً متعددة لاستثمار الوقف محلياً ودولياً، وحافظ الوقف على وجوده واستمراره عبر التاريخ ومرور السنين (¬1).
وكان القاضي توبة بن نمر الذي تولى قضاء مصر سنة (115 هـ) أول قاض تسلم الأحباس (الأوقاف) في زمن هشام بن عبد الملك (125 هـ)، وقال توبة رحمه الله تعالى: «ما أرى مرجع هذه الصدقات (الأوقاف) إلا إلى الفقراء والمساكين، فأرى أن أضع يدي عليها، حفظاً لها من التواء (الهلاك) والتوارث» (¬2) (وضع اليد عليها من الورثة)، وقال الكندي (¬3) عن توبة: «أول قضاة مصر تسلم الأحباس إلى ديوانه توبة بن نمر سنة ثمان عشرة ومئة، ثم قال: فلم يمت توبة حتى صار الأحباس ديواناً عظيماً».
وجوهر الوقف، ومقصده الأساسي، هو استمرار المنفعة والثمرة والغلة؛ لأنَّ من خصائص الوقف تأبيد الانتفاع به، واستمراره إلى المستقبل، فالأصل فيه الاستمرار في العطاء والنفع، وإنَّما حبس الوقف من أجل استغلاله مع المحافظة على الأصول.
فالعلاقة بين الوقف والاستثمار علاقة أساسية ومتينة، والاستثمار يشمل: أصول الأوقاف، وبدل الوقف، وريع الوقف وغلته.
¬__________
(¬1) ينظر: استثمار المعاصر للوقف للزحيلي ص 2.
(¬2) الولاة والقضاة للكندي ص 250، وينظر: الدولة الأموية للصلابي 2: 447، وغيرها.
(¬3) في الولاة والقضاة ص 250.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 408