اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

الطبقة الأولى: الصحابة:

وبانتقال عالم المدينة - رضي الله عنه - إلى الكوفة اجتمع علمه - رضي الله عنه - وعلم ابن مسعود - رضي الله عنه - لأهلها؛ إذ أن باب مدينة العلم، لم يكن بأقل عناية بالعلم من ابن مسعود - رضي الله عنه -، فوالى تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين، في كثرة فقهائها، ومحدثيها، والقائمين بعلوم القرآن، وعلوم اللغة العربية فيها، بعد أن اتخذها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عاصمة الخلافة، وبعد أن انتقل إليها أقوياء الصحابة - رضي الله عنهم - وفقهاؤهم، توفي سنة (40هـ) (¬1).
وهذا المذكور من حال علي وابن مسعود - رضي الله عنه - غيض من فيض، إذ لا يتسع المقام الإحاطة بحالهما، وإنما المراد التنبيه والإشارة إليه؛ لأن على علمهما المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتهادهما وفقههما اعتمد فقه أهل الكوفة، فما من مسألة يطول فيها الكلام على المذهب الحنفي الممثل لمدرسة الكوفة إلا وتجد أنهم يحتجون بما يروى عن علي - رضي الله عنه - أو ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لما عرف من حالهما، وفضلهما، قال الإمام السَّرَخسي - رضي الله عنه - (¬2) في مسألة استدل فيها الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - بقول إبراهيم النخعي - رضي الله عنه -: «وما ذكر هذا على سبيل الاحتجاج بقول إبراهيم؛ لأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان لا يرى تقليد التابعين، وكان يقول هم رجال ونحن رجال، ولكن ظهر
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل إلى الفقه الإسلامي ص88، وغيره.
(¬2) في المبسوط 11: 2.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 115