الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
الطبقة الثالثة: أصحاب أصحابهما - رضي الله عنهم -:
إلى بيت المقدس ففضلنا بكثرة الصلاة وطول الصمت والسخاء». قال ابن عيينة: قلت لمسعر: من أشد من رأيت توقياً للحديث؟ قال: القاسم بن عبد الرحمن». توفي سنة (116هـ) (¬1).
14. إبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعيّ - رضي الله عنه -، فقيه أهل الكوفة ومفتيها هو والشعبي في زمانهما، جمع أشتات علوم هاتين الطبقتين، بعد أن تفقه على علقمة - رضي الله عنه -، قال أبو نعيم: «أدرك إبراهيم أبا سعيد الخدري، وعائشة - رضي الله عنهم -، ومَن بعدهما، من الصحابة - رضي الله عنهم -». وقال الشعبي - رضي الله عنه - حين بلغه موته: «نعي العلم ما خلف بعده مثله، فإنه نشأ في أهل بيت فقه فأخذ فقههم، ثم جالسنا فأخذ صفو حديثنا إلى فقه أهل بيته فمن كان مثله».
وأهل النقد يعدون مراسيل النخعي صحاحاً، بل يفضلون مراسيله على مسانيد نفسه كما نصّ على ذلك ابن عبد البر في «التمهيد»، ويقول الأعمش: «ما عرضت على إبراهيم حديثاً قط إلا وجدت عنده منه شيئاً»، وقال الأعمش أيضاً: «كان إبراهيم صيرفي الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا عرضته عليه». وقال إسماعيل بن أبي خالد: «كان الشعبي، وأبو الضحى، وإبراهيم، وأصحابنا يجتمعون في المسجد، فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءتهم فتْيا، ليس عندهم
¬__________
(¬1) ينظر: سير أعلام النبلاء 5: 195 - 196، وغيرها.
14. إبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعيّ - رضي الله عنه -، فقيه أهل الكوفة ومفتيها هو والشعبي في زمانهما، جمع أشتات علوم هاتين الطبقتين، بعد أن تفقه على علقمة - رضي الله عنه -، قال أبو نعيم: «أدرك إبراهيم أبا سعيد الخدري، وعائشة - رضي الله عنهم -، ومَن بعدهما، من الصحابة - رضي الله عنهم -». وقال الشعبي - رضي الله عنه - حين بلغه موته: «نعي العلم ما خلف بعده مثله، فإنه نشأ في أهل بيت فقه فأخذ فقههم، ثم جالسنا فأخذ صفو حديثنا إلى فقه أهل بيته فمن كان مثله».
وأهل النقد يعدون مراسيل النخعي صحاحاً، بل يفضلون مراسيله على مسانيد نفسه كما نصّ على ذلك ابن عبد البر في «التمهيد»، ويقول الأعمش: «ما عرضت على إبراهيم حديثاً قط إلا وجدت عنده منه شيئاً»، وقال الأعمش أيضاً: «كان إبراهيم صيرفي الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا عرضته عليه». وقال إسماعيل بن أبي خالد: «كان الشعبي، وأبو الضحى، وإبراهيم، وأصحابنا يجتمعون في المسجد، فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءتهم فتْيا، ليس عندهم
¬__________
(¬1) ينظر: سير أعلام النبلاء 5: 195 - 196، وغيرها.