الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
الطبقة الرابعة: طبقة شيوخ الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -:
ولد سنة (61هـ)، وتوفي سنة (148هـ) (¬1).
فهذه البقعة الطيبة المباركة تعاهدها الله - جل جلاله - بأمثال هذا النبراس، من حفظة دينه، وحفاظ أمّة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فها هو الزهري عالم الحجاز يوازيه عالم من أهل الكوفة في الحديث وحفظه، وبذلك يتبيَّن ضعف النظرية العصرية التي تقول: انتشر الحديث في الحجاز بخلاف الكوفة؛ لأن من الثابت تاريخياً - كما بين أيدينا - أن الكوفة جمعت من الحفاظ والمحدثين كما في بلاد الحجاز إن لم تزد عليها، وهل يكون انتشار الحديث إلا بكثرة المحدثين والحفاظ، وهذا يوضح أن أمثال هذه النظرية مجرد خيال وأوهام، ليس لها في الواقع وجود.
15. حماد بن أبي سليمان الأشعري شيخ أبي حنيفة وصاحب إبراهيم النخعي - رضي الله عنهم -، سمع أنس بن مالك وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم - وطائفة، قال الذهبي: «فقيه الكوفة، كان سَرِيّاً محتشماً، يفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان».
وقيل لإبراهيم - رضي الله عنه -: مَن لنا بعدك؟ قال: حماد - رضي الله عنه -. وهذه الكلمة صدرت من هذا الإمام الجليل - رضي الله عنه - لشدّة ملازمة حماد - رضي الله عنه - له، وأخذه كلَّ علمه - رضي الله عنه -، قال أبو الشيخ: «وجه إبراهيم النَّخَعيّ حماداً يوماً يشتري له لحماً بدرهم، في زنبيل، فلقيه أبوه راكباً دابة، وبيد حماد الزنبيل، فزجره،
¬__________
(¬1) ينظر: العبر 1: 209، وطبقات الحفاظ 1: 74، والإرشاد 2: 561، وغيرها.
فهذه البقعة الطيبة المباركة تعاهدها الله - جل جلاله - بأمثال هذا النبراس، من حفظة دينه، وحفاظ أمّة نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فها هو الزهري عالم الحجاز يوازيه عالم من أهل الكوفة في الحديث وحفظه، وبذلك يتبيَّن ضعف النظرية العصرية التي تقول: انتشر الحديث في الحجاز بخلاف الكوفة؛ لأن من الثابت تاريخياً - كما بين أيدينا - أن الكوفة جمعت من الحفاظ والمحدثين كما في بلاد الحجاز إن لم تزد عليها، وهل يكون انتشار الحديث إلا بكثرة المحدثين والحفاظ، وهذا يوضح أن أمثال هذه النظرية مجرد خيال وأوهام، ليس لها في الواقع وجود.
15. حماد بن أبي سليمان الأشعري شيخ أبي حنيفة وصاحب إبراهيم النخعي - رضي الله عنهم -، سمع أنس بن مالك وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم - وطائفة، قال الذهبي: «فقيه الكوفة، كان سَرِيّاً محتشماً، يفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان».
وقيل لإبراهيم - رضي الله عنه -: مَن لنا بعدك؟ قال: حماد - رضي الله عنه -. وهذه الكلمة صدرت من هذا الإمام الجليل - رضي الله عنه - لشدّة ملازمة حماد - رضي الله عنه - له، وأخذه كلَّ علمه - رضي الله عنه -، قال أبو الشيخ: «وجه إبراهيم النَّخَعيّ حماداً يوماً يشتري له لحماً بدرهم، في زنبيل، فلقيه أبوه راكباً دابة، وبيد حماد الزنبيل، فزجره،
¬__________
(¬1) ينظر: العبر 1: 209، وطبقات الحفاظ 1: 74، والإرشاد 2: 561، وغيرها.