الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: النظام الاجتماعي:
يكون إلا بعد العشرة الزوجية التي يكون فيها التعارف حقيقة واطلاع كل منهما على سلوك وأخلاق الآخر، وثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن عَشِقَ وكتم وعفّ ومات، فهو شهيد» (¬1).
ومعنى ذلك إن حصل العشق فعلاً من طرف لآخر بغض النظر عن سببه هل كان بسبب قرابة أو جوار أو دراسة أو عمل أو غيره، فإنه في هذا الموضع لا يهمنا تفحيص ذلك؛ لأنه يحتاج إلى تفصيل وبيان خاصّ ليس هنا محله، وإنما الذي يهمنا أنه لو حصل هذا، فإن الحديث يرشدنا أن عليه أن يكتم ذلك ويعفّ حتى لو مات كاتماً عفيفاً فإنه شهيد بذلك، فيا هل ترى ما هو السبب لهذا الكتمان وهذه العفة، ولِمَ نال بها درجة الشهادة؟
يبدو لي أن في الكتمان والعفة إشارة لما سبق أن ذكرناه من شوق وميل وإعجاب كل من الجنسين ببعضهما فلا يعني حصوله هو المجاهرة به والسير في الطرق المحظورة بحجة حصوله، بل هو محض وهم وخيال ينبغي دفعه والابتعاد عنه.
لكنه رغم هذه الإشارة فإنه يقرر جازماً أن من حصل منه هذا العشق فعلاً فإن عليه أن يكتم هذا؛ لأمور منها:
1.أنه أمر خفي لا يمكن لأحد أن يطلع عليه، فهو أمر قلبي، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله تعالى، ففي إباحة الإخبار به لعبٌ بمشاعر الناس بما لا يستطيع أحد معرفة صدقه أو كذبه، ودخول في متاهات لا أول لها من آخر.
¬__________
(¬1) أفرد الحافظ السيد أحمد الصديق الغماري هذا الحديث بكتاب خاص في إثباته سمّاه: درء الضعف عن حديث من عشق فعفّ.
ومعنى ذلك إن حصل العشق فعلاً من طرف لآخر بغض النظر عن سببه هل كان بسبب قرابة أو جوار أو دراسة أو عمل أو غيره، فإنه في هذا الموضع لا يهمنا تفحيص ذلك؛ لأنه يحتاج إلى تفصيل وبيان خاصّ ليس هنا محله، وإنما الذي يهمنا أنه لو حصل هذا، فإن الحديث يرشدنا أن عليه أن يكتم ذلك ويعفّ حتى لو مات كاتماً عفيفاً فإنه شهيد بذلك، فيا هل ترى ما هو السبب لهذا الكتمان وهذه العفة، ولِمَ نال بها درجة الشهادة؟
يبدو لي أن في الكتمان والعفة إشارة لما سبق أن ذكرناه من شوق وميل وإعجاب كل من الجنسين ببعضهما فلا يعني حصوله هو المجاهرة به والسير في الطرق المحظورة بحجة حصوله، بل هو محض وهم وخيال ينبغي دفعه والابتعاد عنه.
لكنه رغم هذه الإشارة فإنه يقرر جازماً أن من حصل منه هذا العشق فعلاً فإن عليه أن يكتم هذا؛ لأمور منها:
1.أنه أمر خفي لا يمكن لأحد أن يطلع عليه، فهو أمر قلبي، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله تعالى، ففي إباحة الإخبار به لعبٌ بمشاعر الناس بما لا يستطيع أحد معرفة صدقه أو كذبه، ودخول في متاهات لا أول لها من آخر.
¬__________
(¬1) أفرد الحافظ السيد أحمد الصديق الغماري هذا الحديث بكتاب خاص في إثباته سمّاه: درء الضعف عن حديث من عشق فعفّ.