اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّالث: النظام السياسي:

أمّا نظام الحكم في الإسلام «النظام السياسي»، فمعناه كيفية إدارة الدولة بما لا يخالف شريعة الإسلام.
«السياسة العادلة لأية أمة هي تدبير شؤونها الداخلية والخارجية بالنظم والقوانين التي تكفل الأمن لأفرادها وجماعاتها والعدل بينهم، وتضمن تحقيق مصالحهم وتمهيد السبيل لرقيهم وتنظيم علاقتهم بغيرهم.
والإسلام كفيل بهذه السياسة التي تصلح أصوله أن تكون أسسًا للنظم العادلة وتتسع لتحقيق مصالح الناس في كل زمان وفي أي مكان؛ لأن الأصل الأول والمصدر العام للإسلام وهو كتاب الله تعالى لم يتعرض فيه لتفصيل الجزئيات، بل نصّ فيه على الأسس الثابتة والقواعد الكلية التي يبنى عليها تنظيم الشؤون العامة للدولة.
وهذه الأسس والقواعد قلما تختلف فيها أمة عن أمة أو زمان عن زمان، أما التفصيلات التي تختلف فيها الأمم باختلاف أحوالها وأزمانها فقد سكت عنها؛ لتكون كل أمة في سعة من أن تراعى فيها مصالحها الخاصة وما تقتضيه حالها.
ففي نظام الحكم لم يفصِّل القرآن الكريم نظامًا لشكل الحكومة، ولا لتنظيم سلطانها ولا لاختيار أولي الحل والعقد فيها، وإنما اكتفى بالنص على الدعائم الثابتة التي ينبغي أن تعتمد عليها نظم كلّ حكومة عادلة ولا تختلف فيها أمة عن أمة، فقرَّر اذلعدل في قوله سبحانه: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [النساء:58]، والشورى في قوله عز شأنه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران:159]، والمساواة في قوله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]، أما ما عدا هذه الأسس من النظم التفصيلية فقد سكت عنها
المجلد
العرض
62%
تسللي / 374