اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البهجة الوردية في الحياة الزوجية

صلاح أبو الحاج
البهجة الوردية في الحياة الزوجية - صلاح أبو الحاج

الجانب الثامن: متى يكون الظِّهار؟

وهذه ألفاظ الظهار صريحاً؛ لأنّ فيها تشبيه زوجته بعضو من أعضاء محارمِه ليست، ولا تحتملُ غيرَه، سواء نوى الظهار، أو لم ينوِ شيئاً، فلا يكون طلاقاً، أو إيلاء (¬1).
ويكون الظِّهار كناية بحيث يحتاج إلى النيّة: كأنتِ عليَّ مثل أمِّي، أو كأمِّي، فإنه إن نوى الكرامة أو الظِّهار صحَّت نيَّتُه، وإن نَوَى الطَّلاقَ بانَت، وإن لم ينوِ شيئاً لَغَا؛ لأنه كلام يحتمل وجوهاً: لأن مثل للتشبيه، وتشبيه الشيء بالشيء قد يكون من وجه وقد يكون من وجوه، فإذا نوى به البرّ والكرامة لم يكن مظاهراً؛ لأن ما نواه محتمل، ومعناه أنت عندي في استحقاق البرّ والكرامة كأمي، وإن نوى الظهار فظهار؛ لأنه شَبَّهها بجميع الأم، ولو شَبَّهها بظهر الأم كان ظهاراً، فإذا شَبَّهها بجميع الأم كان أولى، وإن لم يكن له نية فليس ذلك بشيء (¬2).
وأنتِ عليَّ حرامٌ كأمِّي، صحَّ ما نوى من طلاق، أو ظهار؛ لأنه إذا ذكر مع التشبيه التحريم لم يحتمل معنى الكرامة، فتعين التحريم، وهو يحتمل تحريم الظهار ويحتمل تحريم الطلاق، فيرجع إلى نيته فإن لم يكن له نيّة يكون ظهاراً؛ لأن حرف التشبيه يختص بالظهار فمطلق التحريم يحمل عليه (¬3)،
¬__________
(¬1) ينظر: شرح الوقاية ص353، وعمدة الرِّعاية 2: 131، وغيرها.
(¬2) ينظر: المبسوط 6: 228، وغيره.
(¬3) ينظر: البدائع 3: 232، وغيرها.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 463