التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
قوله: ولم يصلح القياس شاهداً أي دليلاً على الحكم، وهذا لأن القياس أبداً يكون باعتبار المماثلة بين المقيس والمقيس عليه، وهنا لا يمكن ذلك، فلا يصلح القياس لنصب الحكم ابتداء، بيانه أن سؤر الحمار لا يمكن اعتباره بسؤر الكلب، لأن الضرورة منعدمة في الكلب دون الحمار، لأن الحمار يربط في الدور والأفنية، ويشرب من الأواني، ويحتاج إليه في الركوب والحمل، فلم يكن سؤره نجساً كسؤر الكلب لعدم المماثلة، ولم يمكن اعتباره بسؤر الهرة أيضاً لأن الضرورة في الهرة أكثر منها في الحمار لأن الهرة تلج المضايق دونه، فلم يكن سؤره طاهراً طهوراً كسؤر الهرة، ولم يمكن اعتباره بسؤر الفأرة لأن الضرورة فيها فوق ما في الهرة، وفي الهرة فوق ما في الحمار، ولم يمكن اعتباره أيضاً بعرقه، لأن الضرورة في العرق أكثر، ولم يمكن اعتباره أيضاً بلحمه لأن في اللعاب ضرورة الاختلاط الإنسان به، ولا ضرورة في اللحم، فلما لم يمكن القياس لأن القياس لا وجود له بدون المقيس عليه، والأصول المذكورة لا يصلح واحد منها أن يكون مقيساً عليه لعدم المماثلة قلنا بتقرير الأصول، والأصل كان في جانب الماء هو الطهارة، فلم يتنجس بالشك، وفي جانب المحدث هو الحدث، فلم يطهر بالشك.
فبقي كل واحد من الماء والمحدث على ما كان، وصار الأمر مشكلا، وسؤره مشكوكا فوجب ضم التيمم احتياطا، ليخرج المكلف عن العهدة بيقين.
فإن قلت: الدلائل لما تعارضت في إباحة لحمه وحرمته قلنا بحرمة لحمه، لأن الأصل أن يغلب المحرم على المبيح فيما إذا تعارضا احتياطا، أو لقلة النسخ، فكان
فبقي كل واحد من الماء والمحدث على ما كان، وصار الأمر مشكلا، وسؤره مشكوكا فوجب ضم التيمم احتياطا، ليخرج المكلف عن العهدة بيقين.
فإن قلت: الدلائل لما تعارضت في إباحة لحمه وحرمته قلنا بحرمة لحمه، لأن الأصل أن يغلب المحرم على المبيح فيما إذا تعارضا احتياطا، أو لقلة النسخ، فكان