اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

خصصناه للاستثناء، وهذا لأن الاستثناء الحقيقي، أعني المتصل، يقتضي مجانسة المستثنى والمستثنى منه، والأصل في الكلام هو الحقيقة حتى يدل دليل المجاز، فلما كان كذلك قلنا: المستثنى حال، والمستثنى منه عين، ولا مجانسة بينهما، فدعتنا الضرورة إلى أن نقول: المستثنى منه الأحوال عملاً بما هو الأصل، فصار تقدير الحديث: لا تبيعوا الطعام بالطعام في الأحوال أي في حال المفاضلة والمجازفة والمساواة إلا في حال المساواة، والمساواة لا تثبت إلا في الكثير، بيانه أن المساواة لا وجود لها بدون المسوي، والشرع في الحنطة جعل المسوى هو الكيل، والكيل عبارة عن المعيار المقدر، ولا وجود له فيما دون ذلك، فلما لم يكن للمساواة وجود فيما دون المقدر شرعاً لم تثبت المفاضلة فيه، لأنها لا وجود لها بدون المساواة لأن المفاضلة عبارة عن فضل أحد المتساويين، فلم تحرم المفاضلة في القليل، وكذلك المجازفة، لأنها إنما حرمت لاحتمال الفضل، ولا فضل هنا شرعاً لما قلنا، وإن كان موجوداً حقيقة، لأن المراد من الفضل في باب الربا هو الفضل المكيف الشرعي، لا الفضل المطلق كيف كان، على أنه قال عليه السلام في حديث آخر: «الحنطة بالحنطة مثل بمثل كيل بكيل، والفضل ربا»، وجعل الربا في الفضل على المكيل، فلما عرفت هذا عرفت أنا لم نغير حكم النص بالتعليل، بل بالنص المصاحب للتعليل، أو بالنص الآخر
المجلد
العرض
57%
تسللي / 1119