اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التذكرة لأولي الألباب في مسائل البسملة والاستعادة

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التذكرة لأولي الألباب في مسائل البسملة والاستعادة - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التذكرة لأولي الألباب في مسائل البسملة والاستعادة

والغضب، بل داعية إلى أمر أجل من الشهوة والغضب، وهو: طلب القرب إلى الله تعالى.
وأما الإنسان، فإن درجته متوسطة بين الدرجتين، وكأنه مركب من: بهيمية وملكية، والغالب عليه في بداية أمره هو البهيمية، كما أن الغالب عليه في نهاية أمره هو: الملكية، فمهما اقتدى بطريقة الملائكة يكون قريباً منهم، والملك قريب من الله تعالى، والقريب من القريب قريب.
فإن قلت: فظاهر هذا الكلام يشير إلى مشابهة بين العبد وبين الله تعالى؛ لأنه إذا تخلق بأخلاقه كان شبيهاً له، ومعلوم شرعاً وعقلاً أن الله تعالى لا يشبه شيئاً، ولا يشبهه شيء؟.
قلت: المراد من نفي المشابهة هاهنا، هو: نفي المماثلة، وهي: الاتحاد في النوع والماهية، فمعلوم أن شيئاً من الأشياء لا يكون مماثلا له بهذا المعنى. ألا يُرى أن بين الإنسان، والفرس مشابهة في الجملة، ليس بينهما مماثلة، بل بينهما مباينة؛ كما أن بين البياض والسواد كذلك؛ فإنهما يشتركان في كون كل منهما: عَرَضاً، ولوناً، ومُدرَكاً بالبصر، مع أن بينهما غاية البعد الذي لا يتصور بعد فوقه
المجلد
العرض
28%
تسللي / 187