التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - صلاح أبو الحاج
البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي
اقتضى أن يجوز التَّخصيص، فترك التَّعامل من أَهلِ بلدةٍ أُخرى يمنع التَّخصيص، فلا يثبت التَّخصيص بالشّكِّ، بخلاف التَّعامل في الاستصناع، فإنه وُجِد في البلادِ كلِّها، انتهى كلام «الذّخيرة» (¬1).
وقال في «الأشباه»: «تنبيهٌ: هل من المعتبر في بناء الأحكام العرف العام أو مطلق العرف ولو كان خاصّاً؟
المذهب الأوّل (¬2): قال في «البَزَّازية» (¬3) معزياً إلى الإمام البُخاريّ ـ الذي خُتِم به الفقه ـ: الحكمُ العامُّ لا يثبت بالعرفِ الخاصّ (¬4)، وقيل: يثبت»، انتهى.
¬__________
(¬1) وفيها في الفصل الرابع من كتاب الشرب، قال محمد: إذا باع شرب يوم أو أقل من ذلك أو أكثر فإنه لا يجوز إما لأنه باع ما لا يملك؛ لأن الماء قبل الإحراز بما وضع للإحراز لا يصير مملوكاً لأحد، وبيع ما لا يملك الإنسان لا يجوز، وإما لأن المبيع مجهول وبعض مشايخ بلخ كانوا يقولون: إن أهل بلخ يتعاملون ذلك، والقياس يترك بالتعامل، والفقيه أبو جعفر وأبو بكر البلخي وغيرهما من المشايخ لم يجوزوا ذلك، وقالوا: هذا تعامل بلدة واحدة، والقياس لا يترك بتعامل بلدة واحدة. منه رحمه الله.
(¬2) قوله: المذهب الأول، يوهم بوجود مذهب آخر في المسألة، ولم يذكر المصنف ولا ابن نجيم مذهباً آخر، وإنما اقتصرا على ذكر المذهب الأول فقط.
(¬3) وهو محمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ الحَنَفي، المعروف بابن البَزَّاز، حافظ الدين، قال الكفوي: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وحاز قصبات السبق في العلوم. من مؤلفاته: «الوجيز» المشهور بالفتاوى البزَّازية، قال الإمام اللكنوي: طالعت «الفتاوى البزازية» فوجدته مشتملاً على مسائل يحتاج إليها مما يعتمد عليها. قيل: لأبي السعود المفتي لم لا تجمع المسائل المهمة، ولم تؤلف فيها كتاباً، فقال: أستحيي من صاحب «البزازية» مع وجود كتابه. (ت827)، كما في تاج التراجم ص354، والفوائد ص309، والكشف1: 24.
(¬4) هذا كلام في غاية الدقة؛ إذ لا يُمكن اعتبار حكم عام في جميع البلاد بسبب عرف خاصّ في بلدة معينة، وإنّما يكون الحكم خاصّاً بأهل تلك البلدة فحسب، ويكون الحكم عامّاً لجميع البلاد إن كان صادراً من عرف عام يشمل جميع البلاد، قال الحموي في غمز عيون البصائر1: 315.: «يفهم منه أن الحكم الخاص يثبت بالعرف الخاص».
وقال في «الأشباه»: «تنبيهٌ: هل من المعتبر في بناء الأحكام العرف العام أو مطلق العرف ولو كان خاصّاً؟
المذهب الأوّل (¬2): قال في «البَزَّازية» (¬3) معزياً إلى الإمام البُخاريّ ـ الذي خُتِم به الفقه ـ: الحكمُ العامُّ لا يثبت بالعرفِ الخاصّ (¬4)، وقيل: يثبت»، انتهى.
¬__________
(¬1) وفيها في الفصل الرابع من كتاب الشرب، قال محمد: إذا باع شرب يوم أو أقل من ذلك أو أكثر فإنه لا يجوز إما لأنه باع ما لا يملك؛ لأن الماء قبل الإحراز بما وضع للإحراز لا يصير مملوكاً لأحد، وبيع ما لا يملك الإنسان لا يجوز، وإما لأن المبيع مجهول وبعض مشايخ بلخ كانوا يقولون: إن أهل بلخ يتعاملون ذلك، والقياس يترك بالتعامل، والفقيه أبو جعفر وأبو بكر البلخي وغيرهما من المشايخ لم يجوزوا ذلك، وقالوا: هذا تعامل بلدة واحدة، والقياس لا يترك بتعامل بلدة واحدة. منه رحمه الله.
(¬2) قوله: المذهب الأول، يوهم بوجود مذهب آخر في المسألة، ولم يذكر المصنف ولا ابن نجيم مذهباً آخر، وإنما اقتصرا على ذكر المذهب الأول فقط.
(¬3) وهو محمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ الحَنَفي، المعروف بابن البَزَّاز، حافظ الدين، قال الكفوي: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وحاز قصبات السبق في العلوم. من مؤلفاته: «الوجيز» المشهور بالفتاوى البزَّازية، قال الإمام اللكنوي: طالعت «الفتاوى البزازية» فوجدته مشتملاً على مسائل يحتاج إليها مما يعتمد عليها. قيل: لأبي السعود المفتي لم لا تجمع المسائل المهمة، ولم تؤلف فيها كتاباً، فقال: أستحيي من صاحب «البزازية» مع وجود كتابه. (ت827)، كما في تاج التراجم ص354، والفوائد ص309، والكشف1: 24.
(¬4) هذا كلام في غاية الدقة؛ إذ لا يُمكن اعتبار حكم عام في جميع البلاد بسبب عرف خاصّ في بلدة معينة، وإنّما يكون الحكم خاصّاً بأهل تلك البلدة فحسب، ويكون الحكم عامّاً لجميع البلاد إن كان صادراً من عرف عام يشمل جميع البلاد، قال الحموي في غمز عيون البصائر1: 315.: «يفهم منه أن الحكم الخاص يثبت بالعرف الخاص».