السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبه - صلاح أبو الحاج
السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم ش
فلم يعمل بها الحنفية في إفادة فرضية مسح كلِّ الرّأس، وإنَّما جعلوا الأَمر فيها على السنيّة فحسب (¬1).
10. الحديثُ المشهورُ بعدم الوصية للوارث: «إنَّ الله - جل جلاله - قد أَعطى لكلّ ذي حَقّ حقّه، فلا وصية لوراث» (¬2)، قال الإمام السَّرَخسيُّ: (¬3): «وهذا حديث مشهورٌ تلقته العلماء بالقبول والعمل به، ونسخ الكتاب جائز بمثله عندنا; لأنَّ ما تلقته العلماء بالقبول والعمل به كالمسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو سمعناه يقول: لا تعملوا بهذه الآية، فإنَّ حكمها منسوخ لم يجز العمل بها»، فنسخ قوله - جل جلاله -: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ} البقرة: 180، قال الشافعي: «وجدنا أهل الفتيا ومَن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عام الفتح: «لا وصية لوارث»، ويؤثرون عمَّن حفظوه عنه ممَّن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة، فهو أقوى من نقل الآحاد» (¬4)، وقال مالك بن أنس: (¬5):
¬__________
(¬1) ينظر: عبيد الله بن مسعود صدر الشريعة، شرح الوقاية، ت: د. صلاح محمد أبو الحاج، دار الوراق، عمان، ط1، ج2، ص14.
(¬2) في: الترمذي، السنن، ج4، ص433، وأبي داود، السنن، ج2، ص127، والنسائي، السنن الكبرى، ج4، ص 107، وجعله الكتاني، نظم المتناثر، ص167 من المتواتر.
(¬3) في المبسوط، ج30، ص 143.
(¬4) ينظر: أحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلانِي (ت852هـ)، فتح الباري شرح صحيح البُخَاري، ت: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، بيروت، دار المعرفة، 1379هـ، ر2543، يحيى بن شرف النووي (ت676هـ)، المجموع شرح المهذب، ت: محمود مطرحي، بيروت، دارالفكر، 1417هـ، (ط1)، ج15، ص421، ومالك بن أنس الأصبحي (ت:179هـ)، موطأ مالك، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، مصر، دار إحياء التراث العربي، ج2، ص765.
(¬5) في موطأ مالك رواية يحيى الليثي 2: 232.
10. الحديثُ المشهورُ بعدم الوصية للوارث: «إنَّ الله - جل جلاله - قد أَعطى لكلّ ذي حَقّ حقّه، فلا وصية لوراث» (¬2)، قال الإمام السَّرَخسيُّ: (¬3): «وهذا حديث مشهورٌ تلقته العلماء بالقبول والعمل به، ونسخ الكتاب جائز بمثله عندنا; لأنَّ ما تلقته العلماء بالقبول والعمل به كالمسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو سمعناه يقول: لا تعملوا بهذه الآية، فإنَّ حكمها منسوخ لم يجز العمل بها»، فنسخ قوله - جل جلاله -: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ} البقرة: 180، قال الشافعي: «وجدنا أهل الفتيا ومَن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عام الفتح: «لا وصية لوارث»، ويؤثرون عمَّن حفظوه عنه ممَّن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة، فهو أقوى من نقل الآحاد» (¬4)، وقال مالك بن أنس: (¬5):
¬__________
(¬1) ينظر: عبيد الله بن مسعود صدر الشريعة، شرح الوقاية، ت: د. صلاح محمد أبو الحاج، دار الوراق، عمان، ط1، ج2، ص14.
(¬2) في: الترمذي، السنن، ج4، ص433، وأبي داود، السنن، ج2، ص127، والنسائي، السنن الكبرى، ج4، ص 107، وجعله الكتاني، نظم المتناثر، ص167 من المتواتر.
(¬3) في المبسوط، ج30، ص 143.
(¬4) ينظر: أحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلانِي (ت852هـ)، فتح الباري شرح صحيح البُخَاري، ت: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، بيروت، دار المعرفة، 1379هـ، ر2543، يحيى بن شرف النووي (ت676هـ)، المجموع شرح المهذب، ت: محمود مطرحي، بيروت، دارالفكر، 1417هـ، (ط1)، ج15، ص421، ومالك بن أنس الأصبحي (ت:179هـ)، موطأ مالك، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، مصر، دار إحياء التراث العربي، ج2، ص765.
(¬5) في موطأ مالك رواية يحيى الليثي 2: 232.