اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس ركائز الحكم الرشيد

إن لم يكن يعلم الحاكم بكلِّ ما يجري في دولته يكون عيباً كبيراً أنه غافلٌ عن مواطنيه ومهمل لوظيفته من رعاية مصالح دولته، وبالتَّالي لا بُدّ أن يزود بتقارير يومية عن كل مجريات أمور دولته؛ ليكون على بصيرة بكلّ شيء.
قال نظام الملك (¬1): «على الملوك أن يتحرّوا أحوال الرَّعية والجيش، وكلَّ بعيد وقريب، وأن يعرفوا كلَّ كبيرةٍ وصغيرةٍ في المملكة، فإن لم يفعلوا فسيكون ذا عيباً ومأخذاً يأخذه النّاس عليهم، ويحملونه محمل الغفلة والتَّهاون والظلم، ويقولون: إما أنّ الملك يعلم بأمر الفساد والسرقة والنهب المتفشي في المملكة، وإمّا أنّه لا يعلم، فإن يكن على علم به، ولا يمنعه أو يقف في وجهه؛ فلأنه ظالم، وعن الظلم راض، وإلا فهو غافلٌ قليلُ الدراية والاطلاع، وكلا الأمرين غير محمود، ولا بُدّ من صاحب البريد».
و. أن يكون لمنتسبي هذا الجهاز صور متعددة:
إن الوصول للمعلومة يتطلب أن نقف على مصدرها، فعلى موظفي هذا الجهاز أن يكونوا منتشرين في كلّ مكان، وبصور وهيئات متعددة حتى يقفوا على كلّ مجريات الأمور من مصادرها، ويتعرفوها عن قرب.
قال نظام الملك (¬2): «يجب بثُّ العيون في كلِّ الأطراف دائماً في زي تجار وسياح ومتصوفة وبائعي أدوية ودراويش؛ لنقل كلّ ما يسمعون من أخبار، حتى لا يظل ثمة شيء خافياً، وحتى يُمكن تلافي أي طارىء جديد في حينه.
فما أكثر ما كان الولاة والمستقطعون والعمال والأمراء يضمرون للملك خلافاً وعصياناً، ويتربصون به الدوائر سراً، لكن الجواسيس كانوا يكتشفون ذلك ويخبرون الملك به، فيركب من وقته، وينقض عليهم بغتة، فيحيق بهم، ويحبط مآربهم
¬__________
(¬1) في سير الملوك ص100.
(¬2) في سير الملوك ص111.
المجلد
العرض
65%
تسللي / 395