اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

(ت333هـ)، وهما في الحقيقة ناصران ومظهران ومدلالان ومبرهنان على مذهب أهل السُّنة في مقابل المعتزلة وأمثالهم، فالأشعريُّ نصرَ مذهب أهل السُّنة في بلاد المشرق الإسلامي، والماتريدي نصره في بلاد ما وراء النهر.
ومن الدلائل الظاهرة على أنهما لم يبتدعا مذهباً جديداً، وإنما أيّدا وقعّدا مذهب أهل السنة أنهما كانا متعاصرين ولم يلتقيا، ومع ذلك اتفقا في مذهبيهما إلا في مسائل فرعيّة يقتضيها الاجتهاد ممّن بلغ رتبته، ومع ذلك أُرجع الخلافُ فيها بينهما إلى أنه خلاف لفظي لا حقيقي، فلو كانا مبتدعين ـ وحاشاهما ـ لأتى كلّ منهما بمذهب يختلف في أصوله وفروعه عن الآخر.
واتفقا أيضاً مع ما قاله معاصرهما أبو جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة، فعُلِمَ أنهم جميعاً لمذهب أهل السنة ناصرون، وعلى طريق رسول الله (وأصحابه (سائرون.
قال الزَّبيديُّ (¬1): «وليعلم أنّ كلاً من الإمامين أبي الحسن وأبي منصور رضي الله عنهما وجزاهما عن الإسلام خيراً لم يبدعا من عندهما رأياً، ولم يشتقا مذهباً إنّما هما مقرّران لمذهب السلف، مناضلان عمّا كانت عليه أصحاب رسول الله (، فأحدهما قام بنصرة نصوص مذهب الشافعي وما دلَّت عليه، والثاني قام بنصرة نصوص مذهب أبي حنيفة وما دلَّت عليه، وناظر كلّ منهما ذوي البدع والضلالات حتى انقطعوا وولوا منهزمين.
وهذا في الحقيقية هو أصل الجهاد الحقيقي ... فالانتساب إليهما إنما هو باعتبار أن كلاً منهما عقد على طريق السلف نطاقاً وتمسّك وأقام الحجج والبراهين عليه، فصار المقتدى به في تلك المسالك والدلائل يسمّى أشعرياً وماتريدياً.
¬__________
(¬1) في إتحاف السادة المتقين2: 7.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 395