اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث عشر في ترجمة القرآن وحكمها تفصيلا

العظيم في تدعيم وحدة الأمة وبنائها حين كانوا يقرؤون القرآن نفسه، ويدرسون من أجله علوم لغته العربية وآدابها تذرعاً إلى حسن أدائه وفهمه.
6.أنّ الأمةَ أجمعت على عدم جواز رواية القرآن بالمعنى، وترجمة القرآن بهذا المعنى الحرفي تساوي روايته بالمعنى، فكلتاهما صيغة مستقلة وافية بجميع معاني الأصل ومقاصده، لا فرق بينهما إلا في القشرة اللفظية، فالرواية بالمعنى لغتها لغة الأصل، وهذه الترجمة لغتها غير لغة الأصل، وعلى هذا يقال إذا كانت رواية القرآن بالمعنى في كلام عربي ممنوعة إجماعاً، فهذه الترجمة ممنوعة كذلك قياساً على هذا المجمع عليه، بل هي أحرى بالمنع للاختلاف بين لغتها ولغة الأصل.
7.أن الناس جميعاً ـ مسلمين وغير مسلمين ـ تواضعوا على أن الأعلام لا يمكن ترجمتها سواء أكانت موضوعة لأشخاص من بني الإنسان، أم لأفراد من الحيوان، أم لبلاد وأقاليم أم لكتب ومؤلفات، حتى إذا وقع علم من هذه الأعلام أثناء ترجمة ما ألفيته هو ثابتاً لا يتغير عزيزاً لا ينال متمتعاً بحصانته العلمية لا ترزؤه الترجمة شيئاً، ولا تنال منه منالاً وما ذاك إلا لأن واضعي هذه الأعلام قصدوا ألفاظها بذاتها واختاروها دون سواها للدلالة على مسمياتها، فكذلك القرآن الكريم علمٌ ربانيٌّ قُصد الله سبحانه ألفاظه دون غيرها وأساليبه دون سواها لتدل على هداياته، وليؤيد بها رسوله وليتعبد بتلاوتها عباده، وكان سبحانه حكيماً في هذا التخصيص والاختيار لمكان الفضل والامتياز في هذه الأساليب والألفاظ المختارة.
وعبر فقهاؤنا الحنفية عن المنع من ترجمة القرآن بالكتابة، فقال: يمنع كتابة القرآن بالفارسية، وهو كناية عن سائر اللغات، قال المرغيناني: «يمنعُ من كتابةِ القرآنِ بالفارسيَّةِ بالإجماع؛ لأنّه يؤدي إلى الإخلالِ بحفظِ القرآن؛ لأنا أُمرنا بحفظِ النَّظمِ والمعنى؛ لأنَّ ربّما يؤدِّي إلى التَّهاون».
وقال الكاكي: «يمنعُ من كتابةِ المصحفِ بالفارسيَّةِ أشدَّ المنع، وإنه يكونُ عامدُهُ زنديقاً».
المجلد
العرض
53%
تسللي / 239