الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث السادس عشر أسلوب القرآن الكريم
ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر» (¬1).
فانظر إلى الرجل حين أرسل نفسه على سجيتها العربية وبديهتها الفطرية، كيف أنصف في حكمه حين تجرد ساعة من عناده وكفره.
2.إرضاؤه العامة والخاصة، ومعنى هذا أنّ القرآن الكريم إذا قرأته على العامة أو قرئ عليهم أحسوا جلاله وذاقوا حلاوته وفهموا منه على قدر استعدادهم ما يرضي عقولهم وعواطفهم، وكذلك الخاصة إذا قرؤوه أو قرئ عليهم أحسوا جلاه وذاقوا حلاوته وفهموا منه أكثر مما يفهم العامة، ورأوا أنهم بين يدي كلام ليس كمثله كلام لا في إشراق ديباجته، ولا في امتلائه وثروته، ولا كذلك كلام البشر، فإنه إن أرضى الخاصة والأذكياء لجنوحه إلى التجوز والإغراب والإشارة لم يرض العامة؛ لأنهم لا يفهمونه، وإن أرضى العامة لجنوحه إلى التصريح والحقائق العارية المكشوفة لم يرض الخاصة؛ لنزوله إلى مستوى ليس فيه متاع لأذواقهم ومشاربهم وعقولهم.
3.إرضاؤه العقل والعاطفة، ومعنى هذا أن أسلوب القرآن يخاطب العقل والقلب معاً، ويجمع الحق والجمال معاً، انظر إليه مثلاً، وهو في معمعان الاستدلال العقلي على البعث والإعادة في مواجهة منكريهما، كيف يسوق استدلاله سوقاً يهز القلوب هزاً، ويمتع العاطفة إمتاعاً بما جاء في طي هذه الأدلة المسكتة المقنعة.
إذ قال الله - عز وجل -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)} [فصلت:39]، وقال - عز وجل -: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
¬__________
(¬1) في المستدرك2: 550، وصححه، والاعتقاد للبيهقي1: 268، وشعب الإيمان1: 287.
فانظر إلى الرجل حين أرسل نفسه على سجيتها العربية وبديهتها الفطرية، كيف أنصف في حكمه حين تجرد ساعة من عناده وكفره.
2.إرضاؤه العامة والخاصة، ومعنى هذا أنّ القرآن الكريم إذا قرأته على العامة أو قرئ عليهم أحسوا جلاله وذاقوا حلاوته وفهموا منه على قدر استعدادهم ما يرضي عقولهم وعواطفهم، وكذلك الخاصة إذا قرؤوه أو قرئ عليهم أحسوا جلاه وذاقوا حلاوته وفهموا منه أكثر مما يفهم العامة، ورأوا أنهم بين يدي كلام ليس كمثله كلام لا في إشراق ديباجته، ولا في امتلائه وثروته، ولا كذلك كلام البشر، فإنه إن أرضى الخاصة والأذكياء لجنوحه إلى التجوز والإغراب والإشارة لم يرض العامة؛ لأنهم لا يفهمونه، وإن أرضى العامة لجنوحه إلى التصريح والحقائق العارية المكشوفة لم يرض الخاصة؛ لنزوله إلى مستوى ليس فيه متاع لأذواقهم ومشاربهم وعقولهم.
3.إرضاؤه العقل والعاطفة، ومعنى هذا أن أسلوب القرآن يخاطب العقل والقلب معاً، ويجمع الحق والجمال معاً، انظر إليه مثلاً، وهو في معمعان الاستدلال العقلي على البعث والإعادة في مواجهة منكريهما، كيف يسوق استدلاله سوقاً يهز القلوب هزاً، ويمتع العاطفة إمتاعاً بما جاء في طي هذه الأدلة المسكتة المقنعة.
إذ قال الله - عز وجل -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)} [فصلت:39]، وقال - عز وجل -: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
¬__________
(¬1) في المستدرك2: 550، وصححه، والاعتقاد للبيهقي1: 268، وشعب الإيمان1: 287.