اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني تدوين علوم القرآن

المناسبات عند شرح الكتاب العزيز، ومن أوائل الكاتبين في التفسير شعبة بن الحجاج وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وتفاسيرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعين،
وهم من علماء القرن الثاني، ثم تلاهم ابن جرير الطبري (ت310هـ)، وكتابه أجل التفاسير وأعظمها؛ لأنه أول مَن عرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض، كما عرض للإعراب والاستنباط، وبقيت العناية بالتفسير قائمة إلى عصرنا هذا حتى وجدت منه مجموعة رائعة فيها المعجب والمطرب والموجز والمطول والمتوسط، ومنها التفسير بالمعقول والتفسير بالمأثور، ومنها تفسير القرآن كله وتفسير جزء وتفسير سورة وتفسير آية وتفسير آيات الأحكام إلى غير ذلك.
أما علوم القرآن الأخرى ففي مقدمة المؤلفين فيها علي بن المديني شيخ البخاري؛ إذ ألف في أسباب النزول، وأبو عبيد القاسم بن سلام؛ إذ كتب في الناسخ والمنسوخ وكلاهما من علماء القرن الثالث، وفي مقدمة من ألف في غريب القرآن أبو بكر السجستاني، وهو من علماء القرن الرابع، وفي طليعة من صنف في إعراب القرآن علي بن سعيد الحوفي، وهو من علماء القرن الخامس، ومن أوائل من كتب في مبهمات القرآن أبو القاسم عبد الرحمن المعروف بالسبيلي، وهو من علماء القرن السادس،
كذلك تصدر للتأليف في مجاز القرآن ابن عبد السلام، وفي القراءات علم الدين السخاوي، وهما من علماء القرن السابع.
وهكذا قويت العزائم وتبارت الهمم ونشأت علوم جديدة للقرآن، وظهرت مؤلفات في كلِّ نوع منها سواء في ذلك أقسام القرآن وأمثال القرآن وحجج القرآن وبدائع القرآن ورسم القرآن وما أشبهها مما يروعك تصوره.
المؤلفات في علوم القرآن:
ولا ريب أن تلك المجهودات الجبارة لا يتهيأ لإنسان أن يحيط بها ولو أفنى عمره، واستنفد وسعه؛ لهذا اشرأبت أعناق العلماء أن يعتصروا من تلك العلوم علماً جديداً يكون كالفهرس لها، والدليل عليها، والمتحدث عنها، فكان هذا العلم هو ما نسميه علوم القرآن بالمعنى المدون.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 239