الفعل الضار والضمان فيه - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
الفعل الضار والضمان فيه
أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط - أي البساتين - حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن - أي مضمون ـ على أهلها.
قال القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن 315/11 وما بعدها): إن أهل المواشي لهم ضرورة إلى إرسال مواشيهم ترعى بالنهار، والأغلب عندهم أن من عنده زرع يتعاهده في النهار ويحفظه فإذا جاء الليل يرد أهل المواشي مواشيهم إلى مواضعها ليحفظوها. فإذا فرط صاحب الماشية في ردها أو في ضبطها وحبسها عن الانتشار في الليل حتى أتلفت فعليه ضمان ذلك. فجرى الحكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأوفق والأسمح، وكان ذلك أرفق بالفريقين وأسهل على الطائفتين وأحفظ للمالين.
ثم نقل القرطبي عن ابن سحنون أن الحديث إنما جاء في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة، وأما البلاد التي هي زروع متصلة غير محظرة، وبساتين كذلك، فيضمن أرباب الأنعام ما أفسدت من ليل أو نهار، كأنه ذهب إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد وهو تعد، لأنها لا بد أن تفسد.
ثم نقل القرطبي قول أصبغ في المدينة: ليس لأهل المواشي أن يخرجوا مواشيهم إلى قرى الزرع بغير ذُوَّاد، فركب العلماء على هذا أن البقعة لا تخلو أن تكون بقعة زرع أو بقعة سرح، فإن كانت بقعة زرع، فعلى أرباب المواشي حفظها، ويضمنون ما أفسدت ليلاً أو نهاراً، وإن كانت بقعة سرح فعلى صاحب الحرث حفظه، ولا شيء على أرباب المواشي.
أقول: وهذا فيما نرى تفقه نفيس في فهم الحديث. وفي الحديث أيضاً دلالة على أن لولي الأمر توزيع المسؤوليات والواجبات بين الناس وأرباب المصالح من حيث الزمان ومن حيث المكان. وينطبق ذلك مثلاً على منع الشاحنات اليوم من السير على بعض الطرق مطلقاً أو في الليل دون النهار. .. إلخ، فمن خالف كان مقصراً ومسؤولاً
قال القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن 315/11 وما بعدها): إن أهل المواشي لهم ضرورة إلى إرسال مواشيهم ترعى بالنهار، والأغلب عندهم أن من عنده زرع يتعاهده في النهار ويحفظه فإذا جاء الليل يرد أهل المواشي مواشيهم إلى مواضعها ليحفظوها. فإذا فرط صاحب الماشية في ردها أو في ضبطها وحبسها عن الانتشار في الليل حتى أتلفت فعليه ضمان ذلك. فجرى الحكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأوفق والأسمح، وكان ذلك أرفق بالفريقين وأسهل على الطائفتين وأحفظ للمالين.
ثم نقل القرطبي عن ابن سحنون أن الحديث إنما جاء في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة، وأما البلاد التي هي زروع متصلة غير محظرة، وبساتين كذلك، فيضمن أرباب الأنعام ما أفسدت من ليل أو نهار، كأنه ذهب إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد وهو تعد، لأنها لا بد أن تفسد.
ثم نقل القرطبي قول أصبغ في المدينة: ليس لأهل المواشي أن يخرجوا مواشيهم إلى قرى الزرع بغير ذُوَّاد، فركب العلماء على هذا أن البقعة لا تخلو أن تكون بقعة زرع أو بقعة سرح، فإن كانت بقعة زرع، فعلى أرباب المواشي حفظها، ويضمنون ما أفسدت ليلاً أو نهاراً، وإن كانت بقعة سرح فعلى صاحب الحرث حفظه، ولا شيء على أرباب المواشي.
أقول: وهذا فيما نرى تفقه نفيس في فهم الحديث. وفي الحديث أيضاً دلالة على أن لولي الأمر توزيع المسؤوليات والواجبات بين الناس وأرباب المصالح من حيث الزمان ومن حيث المكان. وينطبق ذلك مثلاً على منع الشاحنات اليوم من السير على بعض الطرق مطلقاً أو في الليل دون النهار. .. إلخ، فمن خالف كان مقصراً ومسؤولاً