اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول حقيقة الفقه المقارن

بينهما، وَيُقَال: الْأَدَب الْمُقَارن أَو التَّشريع الْمُقَارن (محدثة) (¬1).
واصطلاحاً: هي علمٌ يبحثُ في أقوال الفقهاء وأدلتها ومناقشتها والتَّرجيح بينها من غير أرباب المذاهب وبدون اعتماد على أصولهم.
وهذا يقتضي أن يكون المشتغل به غير مُعتَرَف بفقهه عند أصحاب المذاهب؛ لأنَّه لم يسلك طريق أحدها في التفقه، ولا يسير على منهج صحيح في الترجيح؛ لخلوه عن أصول معتبرة مدونة كما هو في أصول فقه المذاهب، وبالتَّالي جعلوا هذا الطريق ضرباً من الهوى والتشهي.
وإن قام بالفقه المقارن على النحو السابق أحد المنتسبين للمذاهب المعتبرة، فلا يُعتَرف بفعلِه كذلك؛ لعدم بلوغه درجة معتدٌّ بها في الفقه يتحصَّل له منها ملكةٌ فقهيّةٌ تمكنه من التَّرجيح الصَّحيح على أُصول معتبرة.
خامساً: ألفاظٌ ذاتُ صلة:
ومَن الألفاظ الشَّائعة في هذا العصر «فقه السنّة» أو «فقه الكتاب والسنّة»، ويقصدون به المؤلَّفات التي سلك أصحابها طريق الاستنباط من الكتاب والسنة من جديد، وفي هذا تجني على الفقه؛ لأنَّه لا يوجد فقهٌ غير مُستنبطٍ من الكتاب والسنّة، ففيها اتهام للمذاهب الفقهيّة أنَّها لم يسلك أربابها طريقاً صحيحاً في الاستنباطِ من الكتاب والسنة أو لم يلتزموه في كلِّ مسائلهم، وهم يسعون للاستدراك عليهم، مع أنَّ الواقعَ أنَّ فقهَ المذاهب الفقهيّة هو
¬__________
(¬1) ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة3: 1806، والمعجم الوسيط2: 730.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 324