اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

فنسمع منه ما ليس عند هذا، ونسمع من هذا ما ليس عند هذا، فقدمنا الكوفة فأقمنا أربعة أشهر ولو أردنا أن نكتب مئة ألف حديث لكتبناها، فما كتبنا إلا قدر خمسين ألف حديث، وما رضينا من أحد إلا بالإملاء، إلا شريكاً، فإنَّه أبى علينا، وما رأينا بالكوفة لحاناً مجوزاً)).
قال الإمام الكوثري (¬1) - رضي الله عنه -: ((أنظر، مصراً يكتب بها ـ مثل عفّان (¬2) ـ في أربعة أشهر خمسين ألف حديث! مع هذا التروي، ومسند أحمد أقل من ذلك بكثير، أيعد مثل هذا البلد قليل الحديث؟!
على أنَّ أحاديث الحرمين مشتركة بين علماء الأمصار في تلك الطبقات، لكثرة حجهم، وكم بينهم من حج أربعين حجة وعمرة، وأكثر، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - وحده، حج خمساً وخمسين حجة، وأنت ترى البخاري - رضي الله عنه - يقول: ولا أحصي ما دخلت الكوفة في طلب الحديث، حينما يذكر عدد ما دخل باقي الأمصار، ولهذا أيضاً دلالته في هذا الصدد)).
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص311.
(¬2) وهو عفَّان بن مسلم الأنصاري الصَّفّار البصري، شيخ البخاري، وأحمد، وإسحاق، وخلائق، وهو الذي يقول فيه ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، قال ابن حجر: ثقة ثبت. قال الذهبي: الحافظ الثبت الذي يقول فيه يحيى القطان وما أدراك ما يحيى القطان إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني فآذى ابن عدي نفسه بذكره له في ((كامله)). ينظر: الميزان 5: 102، واللسان 6: 303، ومن رمي بالاختلاط ص63، والتقريب ص333. وغيرها.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 324