اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

وكانت المعتبر، فهذا فرق بدون فارق؛ لأنَّ الله سبحانه له أن يأمر بما شاء فيما شاء من غير فارق بين أن يكون أمره في العبادات أو المعاملات، وهو الذي أباح أنواعاً من البيوع بشروط وقيود، وحرم أنواعاً منها، ودونك أحكام الربا والسلم والإجارة والمزارعة والشركة والعقوبات حدد لها حدوداً ورسم لها شروطاً وقيوداً، وهكذا سائر أبواب الفقه، إذا راج هذا الرأي المنكر من دعاته، فإنَّها ستسري خديعته في الأبواب كلها، ويكون شرع الله أثراً بعد عين، ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره (¬1).
قال الإمام الكوثري (¬2): «ومن الذي ينطق لسانه بأنَّ المصلحة قد تعارض حجج الله من الكتاب والسنة والإجماع؟ والقول بذلك قول بأنَّ الله لا يعلم مصالح عباده، فكأنَّ هذا القائل يرى أنَّه أدرى بمصالح العباد من الحكيم الخبير - جل جلاله - حتى يتصور معارضة مصالحهم للأحكام التي دلت عليها أوامر الله المبلغة على لسان رسوله ـ سبحانك هذا إلحاد أقرع ـ.
ومن أعار سمعاً لمثل هذا التقول لا يكون له نصيب من العلم، ولا من العزّة القومية، وفي الذي يميلون إلى مثل ذلك الرأي الإلحادي يجدر أن ينشد قول القائل:
عمى القلوب عموا عن كل فائدة ... لأنَّهم ... كفروا ... بالله ... تقليداً
¬__________
(¬1) ينظر: المقالات ص344 - 345.
(¬2) في مقالة رأي النجم الطوفي في المصلحة ص345.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 324