اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفلك المشحون فيما يتعلق بانتفاع المرتهن بالمرهون

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
الفلك المشحون فيما يتعلق بانتفاع المرتهن بالمرهون - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

الفلك المشحون فيما يتعلق بانتفاع المرتهن بالمرهون ش

شكَّ أن المَرْهُونَ مملوكٌ للرَّاهنِ، وليس للمُرْتَهِنِ إلا حَقُّ الحَبْسِ والتَّوَثُقِ، فكيفَ يجوزُ له التَّصرفُ بغيرِ إذن الرَّاهنِ، وإليهِ أشارَ ابنُ عبدُ البرِّ المَالِكْيّ كما مرَّ نقلُهُ عن «إرشاد السَّاري».
وحَمْلُهُ على انتفاعِ الرَّاهنُ مُخالفٌ لصريحِ ما وَرَدَ في بعضِ طُرُقِهِ من ذِكْرِ المُرْتَهِنِ، فَذَكَرَ الزَّاهِديُّ (¬1) في «المجتبى شرح مختصر القُدُوْرِيّ»، وصاحبُ «الهداية» (¬2)، وشرَّاح «الهداية»: إنَّ حُكمَ الرَّهنِ عندنا صيرورةُ الرَّهنِ محتسباً بدينِ المُرْتَهِنِ حَبْسَاً دائماً بإثباتِ يدِ الاستيفاءِ له، وعند الشَّافِعِيّ تعلَّقَ الدَّينُ بالعينِ استيفاءً منه بالبيعِ فحسِب.
فلهذا لا يَجوزُ عندنا انتفاعُ الرَّاهنِ واستردادُهُ؛ لأنَّهُ يَفُوتُ مُوجِبُهُ وهو الحبسُ الدَّائمُ، ويَجوزُ عندَهُ لعدَمِ كونِهِ منافياً لمُوجبِهِ، وهو تَعَيُّنُهُ للبيعِ.
وأمَّا إبداءُ احتمالِ أَنَّهُ مَنسوخٌ كما ذَكَرَهُ الطَّحْاوِيُّ فَيَخْدِشُهُ أنَّ النَّسْخَ لا يَثْبُتُ بالاحتمالِ، فما لم يَثْبِتْ أنَّ هذا الحُكْمَ كان في زمانِ إباحةِ
¬__________
(¬1) هو العلامة الفقيه أبو رجاء نجم الدِّين مختار بن محمود بن محمد الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ، قال الإمام اللَّكْنَوِيّ: الفوائد (ص349):إنَّ تصانيفه غير معتبرة ما لم يوجد مطابقها لغيرها لكونها جامعة للرطب واليابس. (ت658هـ).
(¬2) هو الإمام الفقيه برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الفَرْغَانِيّ المِرْغِينَانِيّ (ت593هـ). الفوائد (ص233).
المجلد
العرض
33%
تسللي / 57