المرشد لمناسك العمرة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثّاني ما يُستحبُّ فعله أثناء إقامته في الحرمين
مزمل، السلام عليك يا مدثر، السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن قومه ورسولاً عن أمته، أشهد أنَّك رسول الله قد بلغت الرسالة، وأدَّيت الأمانة، ونصحت الأمة، وأوضحت الحجّة، وجاهدت في سبيل الله حقّ جهاده، وأقمت الدين حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وسلم، وعلى أشرف مكان تشرّف بحلول جسمك الكريم فيه، صلاة وسلاماً دائمين من ربّ العالمين، عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله، صلاة لا انقضاء لأمدها يا رسول الله، نحن وفدك وزوار حرمك تشرّفنا بالحلول بين يديك، وقد جئناك من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك؛ لنفوز بشفاعتك والنظر إلى مآثرك ومعاهدك، والقيام بقضاء بعض حقّك والاستشفاع بك إلى ربّنا، فإنَّ الخطايا قد قصمت ظهورنا، والأوزار قد أثقلت كواهلنا، وأنت الشافع المشفع، الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة، وقد قال الله - جل جلاله -: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا} النساء: 64، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أن يميتنا على سننك، وأن يحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك، وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى، الشفاعةُ الشفاعةُ الشفاعةُ يا رسول الله (يقولها ثلاثاً)، ربنا