اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المعارضة والمخالفة للآحاد عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المعارضة والمخالفة للآحاد عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: العملُ بخلاف المرويّ يسقط اعتباره:

عباس - رضي الله عنهم - فأفتى: «لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد» (¬1)، وقال أيضاً: «لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه» (¬2).
وفتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ، ونسخ الحكم يدل على إخراج علته عن الاعتبار؛ ولذا صرّحوا بأن من شرط القياس أن لا يكون حكم الأصل منسوخاً؛ لأن التعدية بالجامع, ونسخ الحكم يستلزم إبطال اعتباره؛ إذ لو كان معتبراً لاستمر ترتيب الحكم على وفقه، ولذلك فهو منسوخ أيضاً للاتفاق على صرفه عن ظاهره في حق الصّلاة، فإنه لا يصحّ صلاة أحد عن أحد.
5. حديث عائشة رضي الله عنها قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن مات وعليه صيام صام عنه وليه) (¬3) فقد خالفت رضي الله عنها ما روت وأفتت بعدم إجزاء الصوم، فعن عمرة بنت عبد الرحمن قلت لعائشة رضي الله عنها: «إنَّ أُمي توفيت وعليها صيام رمضان أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: لا؛ ولكن تصدقي عنها مكان كلّ يوم على مسكين خيرٌ من صيامك» (¬4)، فدلّ هذا على نسخه لا سيما، وقد رُوي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه «كان إذا سئل عن الرجل يموت وعليه صوم من رمضان أو نذر يقول: لا يصوم
¬__________
(¬1) في سنن النسائي 2: 175، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن9: 155.
(¬2) في سنن البيهقي الكبير 4: 256.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 690.
(¬4) رواه الطحاوي وسنده صحيح كما في إعلاء السنن 9: 155 عن الجوهر النقي 1: 210.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 55