اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

منه المشقّة والضرر بالناس، ولخالف الشَّريعة المبنيّةَ على التّخفيف والتَّيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتمّ نظام وأحسن إحكام».
ومثاله (79): التّزكية في العدالة: إنَّ الحكم أنَّه لا تقبل إلا شهادة العدل، كما شهد القرآن؛ قال - جل جلاله -: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} البقرة: 282، والعرف يُساعدنا في معرفةِ العدل، ففي زمن أبي حنيفة: لم يَحتج للتّزكية في العدالة؛ لأنَّ النّاس عدول، أما في زمن الصَّاحبين فقد تغيّرت أحوال النّاس، فنحتاج لتحقُّق علّة الحكم من العدالة بالتَّزكية، فمَن لم يكن عدلاً لا تُقبل شهادته، هذا هو الحكم، ولكن كيف نتعرَّف على العدالة، حيث أمكن ذلك بالعرف.
ومثال آخر (80): تحقق المقصود من المبيع في خيار الرؤية: إنَّه يثبت خيار الرُّؤية لمَن لم يرَ المقصود من المبيع حتى يتحقَّق تمام الرِّضا، ففي عرف أبي حنيفة: يُمكن معرفة الدَّار بالنَّظر إليها من ساحتِها بدون الدُّخول في غرفِها؛ لأنَّ الدُّورَ في زمنه متشابهة، وفي زمن زُفر: لم تعد الدُّور متشابهة، فلا يُمكن الوقوف على المقصودِ منها إلا بالدُّخول في غرفِ الدَّار، فالحكمُ ثابتٌ ـ وهو ثبوتُ الخيار ـ حتى يقفَ على المقصودِ من المبيع، والعلّة هي التحقَّق من المقصود من المبيع، والعرف عرَّفنا أنَّ العلّة في زمن أبي حنيفة: تتحقَّق بالنَّظر من السَّاحة، وفي زمن زُفر: بدخول الغرف.
وبعد هذه الاستفاضة في تحقيق أسباب الاختلاف، نقول: إنَّ عدد الأحاديث في الفقه بالآلاف، حيث يعتبرون كل ما صحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من (8 - 12) ألف حديث، وأحاديث الفقه جزءٌ منها على اختلاف في تقديرها، في
المجلد
العرض
58%
تسللي / 302