اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

الثاني: ضبطُ علم رسم المفتي:
أي قواعد الإفتاء، وهذا العلم ينبغي أن يَنال الاهتمام الثاني من الدّارس؛ إذ يمثل الجانب العمليّ التطبيقيّ للفقه، فلا سبيل لنا للتّرجيح بين الأقوال الفقهيّة إلا به، ولا فهم الخلاف الحاصل بين علماء المذهب إلا من خلاله، ولا إعمال الفقه في الواقع بدونه، فهو أقربُ ما يكون بالرّوح للفقه؛ إذ بدونه لا حياة له.
وفي ظنِّي أنَّ هذا التّراجعَ الذي حَصَلَ لعلم الفقه في هذا الزّمان حتى أصبح علماً نظريّاً في حياتنا الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والعسكريّة والقضائيّة لهو عائد لأمرين:
1.ترك الدراسة المتعمّقة المتمكّنة في الفقه ـ كما سبق ـ.
2.إهمال علم رسم المفتي، فمَن لم يضبطه ويُدركه لن يتمكَّن من تطبيقِ الفقه واختيارِ الأنسب للواقع وفهم كيفيةِ التعاملِ معه.
لذلك أقول: إنَّ دراسةَ الفروع كما مَرَّ تُكوِّن (50) من علم الفقيه، و (50) هي قواعدُ رسم الإفتاء، وهي على قسمين: جانب نظري لقواعد الإفتاء يمثل (25) من علم الفقه، وجانب عمليّ: وهو المعرفة الحقيقية المتبصّرة بالواقع الذي يريد الإفتاء به وتنظيمه وترتيبه على أجمل طريقة وأحسنِ سلوك تمثل (25) من علم الفقه؛ لذلك كَثُرَ قولُهم: مَن لم يكن عالماً بأهلِ زمانه فهو جاهل.
وهذا العلم يُمثِّلُ الحلقة ما بين المسائل الفقهيّة المدوّنة في الكتب وما بين الواقع المعاش للنّاس في كافّة مناحي الحياة، فمَن فقده فهو فاقدٌ للعلم حكماً؛ إذ لا خير في علمٍ بلا عمل، وفاقدُه فاقدٌ للعمل به لنفسه ولغيره.
المجلد
العرض
64%
تسللي / 302