اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث، ويكون ذلك عذراً له في ترك مذهب إمامه في ذلك» (¬1).
وقال النوويُّ - رضي الله عنه - (¬2): «إنَّما هذا ـ يعني كلام الشّافعيّ - رضي الله عنه - ـ فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب، وشرطه أن يغلب على ظنّه أنَّ الشّافعيّ - رضي الله عنه - لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحّته، وهذا إنَّما يكون بعد مطالعة كتب الشّافعيّ كلّها، ونحوها من كتب الأصحاب الآخذين عنه، وما أشبهها، وهذا شرطٌ صعب، قلَّ مَن يتّصف به، وإنَّما اشترطوا ما ذكرنا؛ لأنَّ الشَّافعيّ - رضي الله عنه - ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها، ولكن قام الدَّليل عنده على طعن فيها، أو نسخها، أو تخصيصها، أو تأويلها، ونحو ذلك».
وقال تقي الدين السُّبكيّ (¬3) - رضي الله عنه - تعقيباً على قولهما: «وهذا الذي قالاه - رضي الله عنهم - ليس رداً لما قاله الشَّافعيّ - رضي الله عنه -، ولا لكونه فضيلة امتاز بها عن غيره، ولكنَّه تبيين لصعوبة هذا المقام، حتى لا يغتر به كلّ أحدٍ، والإفتاء في الدِّين كلّه كذلك، لا بدَّ من البحث والتَّنقير عن الأدلة الشرعيَّة حتى ينشرح الصَّدر للعمل بالدَّليل الذي يحصل عليه، فهو صعبٌ، وليس بالهيِّن كما قالاه، ومع ذلك ينبغي الحرصُ عليه وطلبه» (¬4).
¬__________
(¬1) معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي ص106 - 107.
(¬2) في المجموع 1: 105.
(¬3) في معنى قول الإمام المطلبي ص108 - 109.
(¬4) ومن أراد زيادة التفصيل فليراجع البحر المحيط 8: 345 - 346 وحاشية الجمل 2: 67.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 302