اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

وعقائده وتصوّفه، وهذه الثلاثة لها موارد تستمدها منها، ففي الفقه وهو الذي محل كلامنا، له مذاهب مشهورة يعتمد عليها في معرفة كلّ الأحكام المتعلّقة بأحوال المسلم وتصرفاته، وتحدّد ما له وما عليه، ولا يمكن تغيير سلوكه ما لم نبعده عنها.
فبدأت القصة بتشويه المذاهب؛ لإبعادها عن الساحة، فيأتون بحجج واهية وكلام مستغرب ويشيعونه كقولهم: إنَّ في حمل الناس على تقليد مذهب معيَّن تكليف بما لا يطاق لا سيما في زماننا الذي تغيّرت فيه أحوال الناس، وتبدّلت بسبب المدنية المعاصرة، فلا بدّ من التيسير عليهم بالانتقاء من المذاهب ما يناسبهم، واستخراج أحكام المسائل الجديدة من المذاهب جملة بالمقارنة بينها لمعرفة الحكم الشرعيّ.
وهذا الكلامُ يُعقل لو كنّا نتكلَّم عن فكرةٍ أو نظريةٍ لا عن علم راسخ مطبّق منذ أربعة عشر قرناً في أعظم دولة عرفها التاريخ الإنسانيّ في القوّة والتنظيم والعدل والمساواة بفضل هذا العلم الشريف.
فالفقه ليس وليد اليوم أو البارحة، بل إنَّه هو علم عاشر الناس وعايشهم، وبنوا عليه حياتهم، وحلّ لهم مشكلاتهم، عَرَفَه المؤمنون في عصور العزّة والنهضة، وطبّقته الدول الإسلاميّة المتعاقبة على رعاياها، فكفاها حاجتها، ورغم كلّ هذا الزمان المتطاول لم يشتك أحد من قصور هذه المذاهب عن الوفاء بحاجيّات الدول والأفراد، ولم يدّع شخص أنَّ في تطبيق مذهب على الناس عسرة، بل نجد كلّ قوم فرحين بمذهبهم، منكبّين على دراسته وتدريسه وتطبيق مسائله دون اهتمام بغيره.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 302