اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث الحظر والإباحة

وليست صورة امرأة ثابتة كصورة امرأة متحركة على شاشة تلفاز مثلاً، وليست صورة امرأة على تلفاز كصورة امرأة على شاشة هاتف أو انترنت يتحدث الرَّجل معها، وهكذا.
وجعل الضابط في ذلك هو الفتنة؛ لأنَّ حرمة النظر للمرأة والاختلاط بها وغير ذلك من الأحكام متعلقة بالفتنة؛ لأنَّها الأصل في ذلك، لعموم قوله - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ? چ النور: 30، والأحاديث الكثيرة التي سبق ذكرها في النظر؛ إذ أنَّها لا تفرق بين صورةٍ وحقيقةٍ، إلا بقدر تفاوت الفتنة التي تحصل بينهما، قال الزَّيْلَعِيّ: ((والأصل أن لا يجوز النظر إلى المرأة؛ لما فيه من خوف الفتنة)) (¬1)، ومعلوم أنَّ خوف الفتنة هذا متحقق مع الصورة إلا أنَّه فيها أقل من غيرها.
وفرَّق ابن عابدين بين مسألةِ حرمةِ النّظر إلى صورةِ الأجنبيّةِ وبين مسألة عدم ثبوت حرمة المصاهرة في النّظر إلى صورةِ فرج امرأة: أنَّ الأصل في الزواج الإباحة والحل، ولا تثبت حرمة المصاهرة إلا بتحقق كمال الشرط، وهو النظر إلى عين فرجها لا إلى عكسه، وهذا التشديد في الشرط يناسب تحريم المصاهرة، وقد سبق بيان هذه المسألة، ولأنَّ الأصل في النظر إلى المرأة ممنوع خشية الوقوع في الفتنة والشهوة، وهذه الفتنة والشهوة حاصلة بالنظر إلى صورة المرأة، فكانت علة المنع موجودة في الحقيقة والصورة؛ لذلك تعدى الحكم إلى الصورة.
قال ابن عابدين: ((لم أر ما لو نظر إلى الأجنبية من المرآة أو الماء، وقد صرحوا
¬__________
(¬1) ينظر: التبيين 6: 17، وغيره.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 320