اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق ش

والألفاظ المستوفية لهذه الشُّروط قول الرَّجل لزوجته المدخول بها بصيغة اسم الفاعل: أنت طالق، أو بصيغة اسم المفعول: أنت مطلّقة، أو بصيغة الفعل الماضي: طلّقتك، فقد أوقعَ عليها طلقةً واحدةً رجعيةً وإن لم ينو الطَّلاق؛ لأنَّها ألفاظ صريحٌة، ولا يكون الطَّلاق بها بائناً بنيّة الزَّوج؛ لأنَّه إذا نوى الإبانة فقد قصد تنجيز ما علَّقَه الشَّارعُ بانقضاء العدَّة؛ لأنَّه قصدَ تقديم ما أخَّره الشَّارعُ إلى وقته، فيُرَدُّ عليه قصدُه إذا نوى أكثر من واحدة، فقد نوى ما لا يحتمله كلامه، فتلغو نيّته (¬1)، بخلاف ما إذا نوى بالبائن البينونة الكبرى، فإنَّه تصحّ نيّته؛ لأنَّ البينونةَ متنوعةٌ إلى غليظةٍ وخفيفة، فكان اللفظُ صالحاً لهما، فتعمل نيّته.
فإنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل ابن عمر - رضي الله عنه - هل أراد ثلاثاً أم لا حين طلَّقَ امرأتَه في حال الحيض، فعن نافع أنَّ ابن عمر - رضي الله عنه -: (طلَّق امرأة له وهي حائض تطليقةً واحدة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها، فإن أرادَ أن يطلِّقَها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدّة التي أمر الله أن تطلّق لها النِّساء، وكان عبد الله إذا سُئِلَ عن ذلك قال لأحدهم: إن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك) (¬2).
¬__________
(¬1) وقال الشَّافعية والمالكية وأحمد في رواية: يقع به ما نوى؛ لأنَّه لفظ لو قرن به لفظ الثَّلاث كان ثلاثاً، فإذا نوى به الثَّلاث كان ثلاثاً كالكنايات. ينظر: شرح قانون الأحوال ص386، وغيره.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2041، وصحيح مسلم 2: 1093، وغيرهما.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 329