اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إمام الكلام في القراءة خلف الإمام

صلاح أبو الحاج
إمام الكلام في القراءة خلف الإمام - صلاح أبو الحاج

إمام الكلام1

ثم خلف من بعدهم خلف تفضل الله عليهم بشيء من آلات الاجتهاد الجزئي ويسر عليهم الترجيح الشخصي فتوجهوا إلى اختيار الطريقة المتوسطة ولقد أصابوا في ما فعلوا لكن أخطأوا في أنهم استنكفوا من الدخول تحت النسب الأربعة وظنوا الانتساب بها من البدع المستقبحة بل ترقى بعضهم فحكموا بكونه شركاً وكفراً وضلالة وكونه مخالفاً للكتاب والسنة وفي أنهم قصدوا أمراً لم تجر عادة الفعال الحكيم بإجرائه ولم تحكم الشريعة بإنفاذه من موافقة الناس كلهم خاصهم وعامهم على هذه الروية وزجرهم عن الانتساب بهذه النسب الشهيرة وإن لم يكن لهم علم بمآخذ الأحكام ولا تمييز بين الحلال والحرام وأرادوا إبطال هذه السنة القديمة التي أجراها الله تعالى مصالح عباده ولم يتأملوا في ما ورد من تنزيل كل رجل على منازله فوقع ذلك موجباً للفساد والجدال وانعسكت الهداية بالضلال ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهواب فسوف يلقون غياً إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً وهم أكثر من في عصرنا وشيء من عصر سبقنا فأقاموا النكير الأعظم على أئمة العالم لا سيما إمامنا الأقدم(1)
__________
(1) قوله: لا سيما إمامنا الأقدم...الخ فقد طعن عليه جمع من السفهاء طعناً جاوز عن الحد وردوا عليه رداً بلغ إلى الأب والجد ومثل هذا الرد والطعن موجب لاستحقاق البعد واللعن وهو الذي أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الترمذي وغيره في أثناء ذكر الأعمال الخبيثة التي تكثر في أمته في آخر الزمان: ولعن آخر هذه الأمة أولها وهو المراد بقول من قال
فلعنة ربنا أعداد رمل +++ على من رد قول أبي حنيفة
ومن عجائب الخرافات ما في حديث الغاشية لبعض أفاض قنوج نزيل بهوفال وقد طبع هو باسم صهره وليس منه بل منه من أن أبا حنيفة كان قائلاً بخلق القرآن وأن مذهب أبي حنيفة مذهب الزيدية والمعتزلة وأن مقلدي المذاهب الأربعة غير ناجين بل يجب قتلهم وأنا أبا حنيفة لم يكن مجتهداً وأن أبا حنيفة كان جهمياً معتزلاً مرجئاً زيدياً وكذا من الخرافات قوله في طلائع المقدور من مطالع الدهور إن مقلدي المذاهب الأربعة ليسوا من أهل السنة والجماعة وقوله أن الحنفية أهل الرأي أكثر مسائلهم مخالفة للكتاب والسنة وقوله فرقة المقلدين من الفرق الضالة ومثل هذه الأقاويل المشتملة على اللعن والطعن على المقلدين لا سيما الحنفية وعلى إمامهم أبي حنيفة - رضي الله عنه - في تصانيف هذا الفاضل كثيرة ومع ذلك يقول إني لست براض عمن يطعن على أبي حنيفة ومقلديه ويدعي كونه مجدد الدين على رأس الدين على رأس المئة الماضية ولا يدري أن مثل هذه الأكاذيب تجعل الرجل مجدد الأغلاط والخرافات لا مجدد الدين على طريق مجددي المئات فإنا لله وإنا إليه راجعون.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 230