المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
ويتلخص الكلام في العمل المتوارث بعد التفصيل السابق بأنه ما تتابع العمل به بين فقهاء الكوفة وحفاظها من كل طبقة إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء رفعوا في ذلك أثراً، أو وقفوه عليهم، ففي كثير من المسائل يظهر احتجاج فقهاء الكوفة وفي مقدّمتهم الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - بعمل أو قول صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا سيما علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأن فقه الكوفة يدور عليهما كما سبق، وهذا الاحتجاج منهم؛ لما تبيَّن من شدّة ملازمة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - فما قالاه وعملا به صادرٌ عن مشكاة النبوة عموماً.
وأما الحديث المنقول فقد اتضح لنا أن الكوفة حظيت بمحدّثين وحفاظ لم تحظَ بهم غيرهما من البلاد، مما أشاع الحديث في ربوعها بعد تمحيصه ومعرفة صحيحه من سقيمه، حتى تمكّن أئمة الفقه كالإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - من بناء المسائل عليه.
قال الحسن بن صالح - رضي الله عنه -: «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - عارفاً بحديث أهل الكوفة، وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، .... وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قبض عليه مما وصل أهل بلده» (¬1).
وهذا النصّ يوضح علو منزلة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الحديث، وهذا أمر لا نزاع فيه لدى العلماء المنصفين، ويبيِّن أن الحديث كان منتشراً بالكوفة
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.
وأما الحديث المنقول فقد اتضح لنا أن الكوفة حظيت بمحدّثين وحفاظ لم تحظَ بهم غيرهما من البلاد، مما أشاع الحديث في ربوعها بعد تمحيصه ومعرفة صحيحه من سقيمه، حتى تمكّن أئمة الفقه كالإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - من بناء المسائل عليه.
قال الحسن بن صالح - رضي الله عنه -: «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - عارفاً بحديث أهل الكوفة، وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، .... وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قبض عليه مما وصل أهل بلده» (¬1).
وهذا النصّ يوضح علو منزلة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الحديث، وهذا أمر لا نزاع فيه لدى العلماء المنصفين، ويبيِّن أن الحديث كان منتشراً بالكوفة
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.