اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني أبو حنيفة إمام الفقهاء والمحدثين

هؤلاء كلهم قد أطبقوا على الثناء على أبي حنيفة في دينه وصلاحه وتعبده، وورعه وعلمه وفقهه، وتثبّته وثقته وإمامته، وعقله ونباهته وهديه وسمته وكرمه، وامتناعه عن تولي القضاء ورعاً وخوفاً على دينه وآخرته، وأنه اختار الحبس وما ناله من العذاب على تولي القضاء، وتلك شهادتهم فيه، وهم براء من التّعصب له، والتعصب على شانِئِيه».
المطلب الثالث: رد انتقادات بعض أهل الحديث عليه:
* أولاً: مقدمات في الجرح والتعديل:
الأولى: التدافع بين العلماء من سنن الله - جل جلاله - في حفظ دينه:
قال - عز وجل -: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين} [البقرة:251].
وقال - عز وجل -: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا} [الحج:40].
فهاتان الآيتان تقرران حقيقةً يغفل عنها الكثير: من أن استمرار الحياة البشرية وتطورها وازدهارها منوط بالتدافع بين الأفراد والجماعات والدول.
وإن حفظ هذا الشرع العظيم الذي تعهّد به ربّ العزّة في قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكرَ وإنَّا لَهُ لحَافِظُونَ} [الحجر:9] مبنيٌّ على وسائل وطرق، منها التنافس والتدافع بين العلماء، الذي يكون سبباً لارتفاع الهمم في الاحتجاج والتأصيل والتفريع ونشر العلم، وبيان الصحيح من السقيم.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 617