المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني أبو حنيفة إمام الفقهاء والمحدثين
المطلب الرابع: دعاوى وردها:
* الأولى: إن الدارقطني قد ضعّفه، ويجاب عنه بما يلي:
أنه من المتأخرين، وجرحه صادر عن التعصب المذهبي، كما تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسِّفين، والتعصُّب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد تقرَّر أن مثل ذلك غيرُ مقبول من قائله، بل هو موجب لجرح نفسه، ولقد صدق شيخ الإِسلام بدر الدين محمود العَيْنِيّ في قوله في (بحث قراءة الفاتحة) من «البناية شرح الهداية»، في حقِّ الدَّارَقُطْنِيّ: «من أين له تضعيف أبي حنيفة؟ وهو مستحِقّ للتضعيف، فإنّه روى في «مسنده» أحاديثَ سقيمة ومعلولة، ومنكرة وغريبة، وموضوعة».
وفي قوله: في (بحث إجارة أرض مكّة ودورها): «وأمّا قول ابن القطان: وعلَّتُه ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلّة حياء منه، فإن مثل الإمام الثوريّ وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه، وأثَنْوا عليه خيراً، فما مقدار مَن يضعِّفُه عند هؤلاء الأعلام» (¬1).
وقال ابن قُطْلُوبُغا: «وقوله: إن أبا حنيفة ضعيف مردود عليه، فقد نقل المزي في كتابه «تهذيب الكمال» عن يحيى بن معين أنه قال: «أبو حنيفة ثقة في الحديث». وروى ابن جرير في مسنده قال: حدثنا الشيخ أبو منصور الشيخي قال: حدثنا أبو نعيم التنوخي قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أحمد
¬__________
(¬1) من البناية في شرح الهداية للعيني 9: 363.
* الأولى: إن الدارقطني قد ضعّفه، ويجاب عنه بما يلي:
أنه من المتأخرين، وجرحه صادر عن التعصب المذهبي، كما تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسِّفين، والتعصُّب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد تقرَّر أن مثل ذلك غيرُ مقبول من قائله، بل هو موجب لجرح نفسه، ولقد صدق شيخ الإِسلام بدر الدين محمود العَيْنِيّ في قوله في (بحث قراءة الفاتحة) من «البناية شرح الهداية»، في حقِّ الدَّارَقُطْنِيّ: «من أين له تضعيف أبي حنيفة؟ وهو مستحِقّ للتضعيف، فإنّه روى في «مسنده» أحاديثَ سقيمة ومعلولة، ومنكرة وغريبة، وموضوعة».
وفي قوله: في (بحث إجارة أرض مكّة ودورها): «وأمّا قول ابن القطان: وعلَّتُه ضعف أبي حنيفة، فإساءة أدب، وقلّة حياء منه، فإن مثل الإمام الثوريّ وابن المبارك وأضرابهما وثّقوه، وأثَنْوا عليه خيراً، فما مقدار مَن يضعِّفُه عند هؤلاء الأعلام» (¬1).
وقال ابن قُطْلُوبُغا: «وقوله: إن أبا حنيفة ضعيف مردود عليه، فقد نقل المزي في كتابه «تهذيب الكمال» عن يحيى بن معين أنه قال: «أبو حنيفة ثقة في الحديث». وروى ابن جرير في مسنده قال: حدثنا الشيخ أبو منصور الشيخي قال: حدثنا أبو نعيم التنوخي قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أحمد
¬__________
(¬1) من البناية في شرح الهداية للعيني 9: 363.