اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني أبو حنيفة إمام الفقهاء والمحدثين

2. إن الإمام البخاري يرى أن الإيمان يزيد وينقص، مع العلم أنه لم يصحح حديثاً في ذلك؛ لأنه ليس فيه حديث صحيح، وكان الإمام أبو حنيفة يرى: إن الإيمان عقيدة يمتلئ بها القلب، فلا يتصور فيه زيادة؛ لأنه لا زيادة فوق اليقين ولا نقصان؛ لأنه إذا نقص فلا يبقى يقيناً.
فالبخاري يرى أن الأعمال جزء من الإيمان، والإمام أبو حنيفة يرى أن الإيمان هو عقد القلب على التصديق بالله تعالى والنطق بالشهادتين، أما الأعمال فليست جزءاً من الإيمان، فمن فعل المعاصي المختلفة ومات دون توبة، فإن أمره مؤخر إلى الله تعالى، إن شاء عذبه بها بعدله، وإن شاء عفا عنه فيها بفضله، كما قال - جل جلاله -: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء:48]، لذا نرى البخاري يقول فيه: رمي بالإرجاء.
وكأن البخاري - رضي الله عنه - يقول: إنه لم يخرج في «صحيحه» لمَن لا يقول بزيادة الإيمان ونقصه، مع أنه كان يروي عن بعض غلاة الخوارج، مثل: عمران بن حطّان الخارجي، الذي أيد عبد الرحمن بن ملجم في قتل أمير المؤمنين، باب مدينة العلم، وصهر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنته فاطمة، علي - رضي الله عنهم -، فقال:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ عند الله رضوانا

ومعاذ الله أن يتقرب إلى الله تعالى بقتل ابن عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأول صغير دخل في الإسلام، وقد روى الإمام البخاري - رضي الله عنه - عن واحد وثمانين
المجلد
العرض
27%
تسللي / 617