المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
ضلالاً بعيداً» (¬1)، فيَجْعَل اتباعَ الصحابة - رضي الله عنهم - بطريقهم في القول والفعل هو الهدي الحقّ، واجتنابه الضلال المبين.
وإنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يمتنع عن الفتوى في أمرٍ أَفتى به أبو بكر - رضي الله عنه -؛ لشدّة اتباعه لمَن سبقَه، وليرسخ هذا المفهوم في أَذهان المسلمين في اتباع طريق مَن كان أَقربَ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لطول صحبته، وكثرةِ علمِه وتقواه، إذ لَمَّا سُئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة قال: «إنّي سأقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمِن الله، وإن كان خَطأً فمنّي ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد، فلَمَّا استخلف عمر - رضي الله عنه -، قال: إنّي لأستحيي اللهَ أَنْ أردّ شيئاً قاله أبو بكر» (¬2).
وبهذا كان يأمر عمر - رضي الله عنه - قضاته في الأمصارـ بأنَّه عليهم اتّباع ما عَمِل وأخذ به الصحابة - رضي الله عنهم - ـ، فعن الشعبي: أنَّ عمر - رضي الله عنه - كتب إلى شريح: «إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله - جل جلاله - فانظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولم يكن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانظر ما أجمع عليه الناس فخذ به، فإن كان ممَّا ليس في كتاب الله - جل جلاله -، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) ينظر: الاعتصام،1: 531.
(¬2) في سنن الدارمي2: 462، وسنن البيهقي الكبير، 6: 223، ومسند الربيع1: 305.
وإنَّ عمر - رضي الله عنه - كان يمتنع عن الفتوى في أمرٍ أَفتى به أبو بكر - رضي الله عنه -؛ لشدّة اتباعه لمَن سبقَه، وليرسخ هذا المفهوم في أَذهان المسلمين في اتباع طريق مَن كان أَقربَ إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لطول صحبته، وكثرةِ علمِه وتقواه، إذ لَمَّا سُئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة قال: «إنّي سأقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمِن الله، وإن كان خَطأً فمنّي ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد، فلَمَّا استخلف عمر - رضي الله عنه -، قال: إنّي لأستحيي اللهَ أَنْ أردّ شيئاً قاله أبو بكر» (¬2).
وبهذا كان يأمر عمر - رضي الله عنه - قضاته في الأمصارـ بأنَّه عليهم اتّباع ما عَمِل وأخذ به الصحابة - رضي الله عنهم - ـ، فعن الشعبي: أنَّ عمر - رضي الله عنه - كتب إلى شريح: «إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله - جل جلاله - فانظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولم يكن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانظر ما أجمع عليه الناس فخذ به، فإن كان ممَّا ليس في كتاب الله - جل جلاله -، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) ينظر: الاعتصام،1: 531.
(¬2) في سنن الدارمي2: 462، وسنن البيهقي الكبير، 6: 223، ومسند الربيع1: 305.