المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
6. أحاديث حرمة نكاح المتعة: قال الجصاص (¬1): «لو كانت الإباحة باقية لورد النقل بها مستفيضاً متواتراً؛ لعموم الحاجة إليه، ولعرفتها الكافة كما عرفتها بدياً، ولما اجتمعت الصحابة - رضي الله عنهم - على تحريمها لو كانت الإباحة باقية، فلما وجدنا الصحابة - رضي الله عنهم - منكرين لإباحتها، موجبين لحظرها مع علمهم بدياً بإباحتها دل ذلك على حظرها بعد الإباحة، ألا ترى أن النكاح لما كان مباحاً لم يختلفوا في إباحته؟ ومعلوم أن بلواهم بالمتعة لو كانت مباحة كبلواهم بالنكاح، فالواجب إذاً أن يكون ورود النقل في بقاء إباحتها من طريق الاستفاضة، ولا نعلم أحداً من الصحابة - رضي الله عنهم - روي عنه تجريد القول في إباحة المتعة غير ابن عباس، وقد رجع عنه حين استقر عنده تحريمها بتواتر الأخبار من جهة الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا كقوله في الصرف، وإباحته الدرهم بالدرهمين يداً بيد، فلما استقرعنده تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه، وتواترت عنده الأخبار فيه من كل ناحيةٍ رجع عن قوله، وصار إلى قول الجماعة، فكذلك كان سبيلُه في المتعة، ويدلُّ على أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - قد عرفت نسخ إباحة المتعة)).
7. أحاديث الإمساك عن الأكل والشرب بطلوع الفجر، قال الطحاوي (¬2): «فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصاً، وأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواترة قد قبلتها الأمة وعملت بها من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم، إلى حديث قد يجوز أن يكون منسوخاً بما ذكرناه في هذا الباب».
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن2: 216.
(¬2) في شرح معاني الآثار2: 55.
7. أحاديث الإمساك عن الأكل والشرب بطلوع الفجر، قال الطحاوي (¬2): «فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصاً، وأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواترة قد قبلتها الأمة وعملت بها من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم، إلى حديث قد يجوز أن يكون منسوخاً بما ذكرناه في هذا الباب».
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن2: 216.
(¬2) في شرح معاني الآثار2: 55.