اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

لصعوبة هذا المقام، حتى لا يغتر به كلّ أحدٍ، والإفتاء في الدِّين كلّه كذلك، لا بدَّ من البحث والتَّنقير عن الأدلة الشرعيَّة حتى ينشرح الصَّدر للعمل بالدَّليل الذي يحصل عليه، فهو صعبٌ، وليس بالهيِّن كما قالاه، ومع ذلك ينبغي الحرصُ عليه وطلبه» (¬1).
3. أن يكون هذا الحديث صحيحاً عند إمام المذهب بالشروط المفصّلة في أصوله، فلا شكّ أنَّ إمامه كان له اطلاع واسع على متون السنة إلا أنَّه لم يعمل ببعضها لعوارض ظهرت له: كالنسخ، والشذوذ، والتأويل وغيرها، قال العلامة عبد الوهاب الحافظ (¬2): «لا بُدَّ ... مصححاً عنده ـ إمام المذهب ـ بالشروطِ التي اشترطها، لا عند مَن روى الحديث».
4. إنَّ هذا اللفظ بهذه الصيغة واردٌ عن الإمام الشافعي فحسب؛ إذ إنَّه عبّر فيه أنَّ أصل مذهبه هو الحديث الصحيح، ومع ذلك يردّه إن كان منسوخاً: كحديث الحجامة السابق، أو مخصصاً، أو مؤولاً.
أمّا غيره فلهم ألفاظ قريبة منه: كقول الإمام أبي حنيفة: «إذا جاء الحديث فعلى الرأس والعين» (¬3)، وقول الإمام مالك: «ما من أحد إلا
¬__________
(¬1) ومن أراد زيادة التفصيل فليراجع البحر المحيط 8: 345 - 346 وحاشية الجمل 2: 67.
(¬2) في الاجتهاد ص174 - 175.
(¬3) ينظر: الميزان الكبرى 1: 66. ومقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص8 عن مناقب الإمام أبي حنيفة للموفق المكي1: 77.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 617