المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث التمهيدي
كثيرة، وترجيحات قويّة، بل كان يصرّح بأنَّه لولا العوارض البدنية من طول الضعف والأسقام وتراكمهما في طول المدد لبلغ رتبة الاجتهاد ... ».
وقال تلميذه ابن قطلوبغا: إنَّه لا يتلفت لأبحاث شيخنا المخالفة للمذهب (¬1)، وَنُقل عن الكشميري (¬2): «أنَّ الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في «فتحه» من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلاً، إلا في ثلاثة مواضع: منها مسألة المهر، وقدر ما يجب».
ويظهر من حالهم غفلةٌ واضحةٌ عن طريقةِ الفقهاء في تصحيح الأحاديث وقَبولها وردّها، قال الجصّاص (¬3): «لا أعلم أحداً مِنَ الفقهاء اعتمد طريق المحدِّثين ولا اعتبر أصولهم»، لا سيما أنَّ الوقوفَ على النّصوص الحديثيّة بصورتها الأدقّ والأحكم بالنسبة إلى طبقة المنتسب أقوى؛ لقربها مِنَ العهد النبويّ، فحكمُهم أصحُّ وأثبتُ وأَصوب، كما صَرَّح الذهبيُّ (¬4): «وهذا في زماننا يعسُرُ نقدُه على المحدِّث، فإنَّ أولئك الأئمة: كالبُخاريّ، وأبي حاتم، وأبي داود، عاينوا الأصول، وعَرَفوا عِلَلَها، وأمّا نحن فطالَتْ علينا الأسانيد، وفُقِدَت العباراتُ المُتيقّنة، وبمثلِ هذا ونحوه دَخَل الدَّخَلُ على الحاكم في تصرُّفِهِ في المستدرك».
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار3: 74.
(¬2) في مقدمة نصب الراية1: 8.
(¬3) في شرح مختصر الطحاوي4: 244.
(¬4) في الموقظة ص46.
وقال تلميذه ابن قطلوبغا: إنَّه لا يتلفت لأبحاث شيخنا المخالفة للمذهب (¬1)، وَنُقل عن الكشميري (¬2): «أنَّ الشيخ ابن الهمام كل ما ذكره في «فتحه» من أدلة مذهبنا، مستفاد من تخريج الإمام الزيلعي، ولم يزد عليه دليلاً، إلا في ثلاثة مواضع: منها مسألة المهر، وقدر ما يجب».
ويظهر من حالهم غفلةٌ واضحةٌ عن طريقةِ الفقهاء في تصحيح الأحاديث وقَبولها وردّها، قال الجصّاص (¬3): «لا أعلم أحداً مِنَ الفقهاء اعتمد طريق المحدِّثين ولا اعتبر أصولهم»، لا سيما أنَّ الوقوفَ على النّصوص الحديثيّة بصورتها الأدقّ والأحكم بالنسبة إلى طبقة المنتسب أقوى؛ لقربها مِنَ العهد النبويّ، فحكمُهم أصحُّ وأثبتُ وأَصوب، كما صَرَّح الذهبيُّ (¬4): «وهذا في زماننا يعسُرُ نقدُه على المحدِّث، فإنَّ أولئك الأئمة: كالبُخاريّ، وأبي حاتم، وأبي داود، عاينوا الأصول، وعَرَفوا عِلَلَها، وأمّا نحن فطالَتْ علينا الأسانيد، وفُقِدَت العباراتُ المُتيقّنة، وبمثلِ هذا ونحوه دَخَل الدَّخَلُ على الحاكم في تصرُّفِهِ في المستدرك».
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار3: 74.
(¬2) في مقدمة نصب الراية1: 8.
(¬3) في شرح مختصر الطحاوي4: 244.
(¬4) في الموقظة ص46.