المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
ثانياً: التعريف الشائع للمشهور عند الحنفية:
عرف المشهور عامة كتب أصول الحنفية: ما كان من الآحاد في الأصل، ثُمَّ انتشر فصار ينقلُه قومٌ لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني بعد الصحابة - رضي الله عنهم -، ومَن بعدهم (¬1).
وسُمي بذلك لوضوحه، ويُسمّى المستفيض، يقال: استفاض: أي شاع، وخبر مستفيض: أي منتشر بين الناس؛ لاشتهاره، من فاض الماء يفيض فيضاً (¬2).
وإنَّما كان الاعتبار للاشتهار في القرن الثاني والثالث، ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد القرون الثلاثة؛ لأنَّ عامّة أَخبار الآحاد اشتهرت بعد القرن الثالث، ولا تُسمّى بسبب ذلك مشهورة، فلا يجوز بها الزيادة على الكتاب، مثل: خبر الفاتحة والتسمية في الوضوء وغيرهما (¬3).
فالظاهر من هذا التعريف للمشهور مرده للرجال، حيث أنه في الطبقة الأولى كان آحاداً، ثم تواتر نقله من جهة الرجال في الطبقات الأخرى.
ولو اعتبرنا هذا الفهم الذي يفيده ظاهر عبارة كتب أصول الحنفية، لم يسلم لهم حديث مما يذكرون أنه مشهورٌ في كتب الفروع والأصول؛ لأن هذا
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي، ج2، ص368، والمنار، ج2، ص618، وكشف الأسرار شرح المنار2: 7.
(¬2) ينظر: حاشية الرهاوي، 2: 618.
(¬3) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي،2: 368.
عرف المشهور عامة كتب أصول الحنفية: ما كان من الآحاد في الأصل، ثُمَّ انتشر فصار ينقلُه قومٌ لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني بعد الصحابة - رضي الله عنهم -، ومَن بعدهم (¬1).
وسُمي بذلك لوضوحه، ويُسمّى المستفيض، يقال: استفاض: أي شاع، وخبر مستفيض: أي منتشر بين الناس؛ لاشتهاره، من فاض الماء يفيض فيضاً (¬2).
وإنَّما كان الاعتبار للاشتهار في القرن الثاني والثالث، ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد القرون الثلاثة؛ لأنَّ عامّة أَخبار الآحاد اشتهرت بعد القرن الثالث، ولا تُسمّى بسبب ذلك مشهورة، فلا يجوز بها الزيادة على الكتاب، مثل: خبر الفاتحة والتسمية في الوضوء وغيرهما (¬3).
فالظاهر من هذا التعريف للمشهور مرده للرجال، حيث أنه في الطبقة الأولى كان آحاداً، ثم تواتر نقله من جهة الرجال في الطبقات الأخرى.
ولو اعتبرنا هذا الفهم الذي يفيده ظاهر عبارة كتب أصول الحنفية، لم يسلم لهم حديث مما يذكرون أنه مشهورٌ في كتب الفروع والأصول؛ لأن هذا
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي، ج2، ص368، والمنار، ج2، ص618، وكشف الأسرار شرح المنار2: 7.
(¬2) ينظر: حاشية الرهاوي، 2: 618.
(¬3) ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي،2: 368.