المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
قال إبراهيم النَّخعي: «لم يكونوا يأخذون من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إلا كذا وكذا» (¬1)، وفي لفظ: «كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ويدعون» (¬2).
وقال السَّرَخْسيّ بعد ذِكر الآثار السَّابقة (¬3): «فلما كان ما اشتهر من السَّلف في هذا الباب، قلنا ما وافق القياس من روايته فهو معمول به، وما خالف القياس فإن تَلَقَّته الأُمَّة بالقَبول فهو معمول به، وإلا فالقياس الصَّحيح شرعاً مقدَّمٌ على روايته فيما ينسد باب الرَّأي فيه.
ولعلَّ ظاناً يظنّ أنَّ في مقالتنا ازدراء به، ومعاذ الله تعالى من ذلك، فهو مُقدَّمٌ في العدالة والحفظ والضَّبط كما قرَّرنا، ولكنّ نقل الخبر بالمعنى كان مستفيضاً فيهم، والوقوف على كلِّ معنى أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامه أمرٌ عظيمٌ، فقد أوتي جوامع الكلم على ما قال: «أُوتيت جوامع الكلم» (¬4)، واختصر لي اختصاراً، ومعلوم أنَّ النَّاقل بالمعنى لا ينقل إلا بقدر ما فهمه من العبارة، وعند قصور فهم السَّامع ربّما يذهب عليه بعض المراد، وهذا القصور لا يشكل عند المقابلة بما هو فقه لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلتوهم هذا القصور، قلنا: إذا انسد باب الرَّأي فيما رُوي، وتحقَّقت الضَّرورة بكونه
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرزاق 8: 245، وتاريخ دمشق 67: 360.
(¬2) في أصول السرخسي 1: 341.
(¬3) أصوله 1: 341 - 342.
(¬4) في مسند أحمد 2: 250، وصحيح البخاري 6: 2654، وصحيح مسلم 1: 371.
وقال السَّرَخْسيّ بعد ذِكر الآثار السَّابقة (¬3): «فلما كان ما اشتهر من السَّلف في هذا الباب، قلنا ما وافق القياس من روايته فهو معمول به، وما خالف القياس فإن تَلَقَّته الأُمَّة بالقَبول فهو معمول به، وإلا فالقياس الصَّحيح شرعاً مقدَّمٌ على روايته فيما ينسد باب الرَّأي فيه.
ولعلَّ ظاناً يظنّ أنَّ في مقالتنا ازدراء به، ومعاذ الله تعالى من ذلك، فهو مُقدَّمٌ في العدالة والحفظ والضَّبط كما قرَّرنا، ولكنّ نقل الخبر بالمعنى كان مستفيضاً فيهم، والوقوف على كلِّ معنى أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامه أمرٌ عظيمٌ، فقد أوتي جوامع الكلم على ما قال: «أُوتيت جوامع الكلم» (¬4)، واختصر لي اختصاراً، ومعلوم أنَّ النَّاقل بالمعنى لا ينقل إلا بقدر ما فهمه من العبارة، وعند قصور فهم السَّامع ربّما يذهب عليه بعض المراد، وهذا القصور لا يشكل عند المقابلة بما هو فقه لفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلتوهم هذا القصور، قلنا: إذا انسد باب الرَّأي فيما رُوي، وتحقَّقت الضَّرورة بكونه
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرزاق 8: 245، وتاريخ دمشق 67: 360.
(¬2) في أصول السرخسي 1: 341.
(¬3) أصوله 1: 341 - 342.
(¬4) في مسند أحمد 2: 250، وصحيح البخاري 6: 2654، وصحيح مسلم 1: 371.