اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية

فأي فقه يكون صادراً ممَّن لازم النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ بدء الإسلام، ولم يكن يحتجب عنه، وكان مشهوراً بالعلم والفضل، حتى شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، لهو أحرى بالقبول والتلقي والعمل من غيره، فهو - رضي الله عنه - من أعلى الصحابة - رضي الله عنهم - مكانة في العلم والفقه، بحيث لا يستغني عنه مثل عمر - رضي الله عنه - في فقه ويقظته (¬1)؛ لذلك قال عمر - رضي الله عنه - عنه: «كُنَيف ملئ فقهاً» (¬2). وفي رواية: «علماً» (¬3). وقال علي - رضي الله عنه -: «علم القرآن والسنة» (¬4). وقال الشعبي - رضي الله عنه -: «ما كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أفقه صاحباً من ابن مسعود» (¬5). وما ورد في فضل ابن مسعود - رضي الله عنه - في كتب السنة شيء كثير جداً (¬6)، وليس هنا محل استقصاؤه، وإنما التنبيه على علمية وفضل هذا الصحابي الذي قام عليه فقه الكوفة.
فابن مسعود - رضي الله عنه - عُني بتفقيه أهل الكوفة، وتعليمهم القرآن من سنة بناء الكوفة إلى أواخر خلافة عثمان - رضي الله عنه - عناية لا مزيد عليها، إلى أن امتلأت
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301 - 302، وغيرها.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 384، والمعجم الكبير 9: 85، وفي مجمع الزوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(¬3) في مصنف عبد الرزاق 10: 13، وآثار أبي يوسف ص133، والمعجم الكبير 9: 349، في مجمع الزوائد 6: 303،: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة لم يدرك عمر ولا ابن مسعود.
(¬4) ينظر: طبقات الشيرازي ص24، وغيره.
(¬5) ينظر: المصدر السابق ص25، وغيره.
(¬6) ينظر: مقدمة نصب الراية ص301 - 302.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 617