المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
الحديث من واحد لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسنداً، وإذا سمعه من جماعة يشق عليه حفظ الرِّواية، فيُرسِل الحديث، فكان الإرسال من الرَّاوي المعروف دليل شهرة الحديث».
وهذا القبول للمُرْسَل ليس خاصّاً بالحنفية، بل عليه جمهور الفقهاء، قال الكوثري (¬1): «يرى الحنفية قَبولَ الخبر المُرْسَل إذا كان مُرْسِلُه ثقةً كالخبرِ المُسْنَد، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأُمَّة من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المئتين؛ ولا شكَّ أنَّ إغفال الأخذ بالمُرْسَل ـ ولا سيما مرسل كبار التَّابعين ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.
قال الطَّبريُّ: «لم يزل النَّاس على العمل بالمُرْسَل وقَبوله، حتى حدث بعد المئتين القول بردّه».
وقال أبو داود: «وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثَّوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشَّافعي، فتكلَّم فيه» (¬2).
والإمام الشَّافعيُّ الذي اشتهر عنه ردّ المُرْسَل طريقه في التعامل معه لا يبعد عن غيره في قَبوله، وإنَّما مدارُ الأمر على التَّوثق في النَّقل، فهو بحثٌ عن مؤكداتٍ أُخر لذلك ـ كما سَبَق ـ، وهذا ما صَرَّحَ به إمام الحرمين (¬3)، فقال:
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الرَّاية ص297 - 298.
(¬2) ينظر: مقدمة سنن أبي داود1: 16.
(¬3) في البرهان1: 411.
وهذا القبول للمُرْسَل ليس خاصّاً بالحنفية، بل عليه جمهور الفقهاء، قال الكوثري (¬1): «يرى الحنفية قَبولَ الخبر المُرْسَل إذا كان مُرْسِلُه ثقةً كالخبرِ المُسْنَد، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأُمَّة من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المئتين؛ ولا شكَّ أنَّ إغفال الأخذ بالمُرْسَل ـ ولا سيما مرسل كبار التَّابعين ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.
قال الطَّبريُّ: «لم يزل النَّاس على العمل بالمُرْسَل وقَبوله، حتى حدث بعد المئتين القول بردّه».
وقال أبو داود: «وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثَّوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشَّافعي، فتكلَّم فيه» (¬2).
والإمام الشَّافعيُّ الذي اشتهر عنه ردّ المُرْسَل طريقه في التعامل معه لا يبعد عن غيره في قَبوله، وإنَّما مدارُ الأمر على التَّوثق في النَّقل، فهو بحثٌ عن مؤكداتٍ أُخر لذلك ـ كما سَبَق ـ، وهذا ما صَرَّحَ به إمام الحرمين (¬3)، فقال:
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الرَّاية ص297 - 298.
(¬2) ينظر: مقدمة سنن أبي داود1: 16.
(¬3) في البرهان1: 411.