اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

بغية الأريب في مسائل القبلة والمحاريب

تنبيه على الأشكال في عبارات بعض الأعلام: وقد أشكل ما قال صاحب الدرر منه أنه لو انحرف عن العين بعد نقل تفسيري الجهة عن العلامة التفتازاني: فيعلم انحرافا لا تزول منه المقابلة بالكلية جاز، ويؤيده ما قال في الظهيرية إذا تيامن أو تياسر تجوز لأن وجه الإنسان مقوس، لأن عند التيامن أو التياسر يكون أحد جوانبه إلى القبلة اهـ.
وكذا يشكل عندي قول صاحب رد المحتار: فعلم أن الانحراف اليسير لا يضر وهو الذي يبقى مع الوجه، أو شيئ من جوانبه مسامتا لعين الكعبة أو لهوائها بأن يخرج الخط من الوجه أو من بعض جوانبه ويمر على الكعبة أو هوائها مستقيما ولا يلزم أن يكون الخط الخارج على استقامة خارجا من جبهة المصلي، بل منها أو من جوانبها كما دل عليه قول الدرر من جبين المصلي، فإن الجبين طرف الجبهة، وهما جبينان الخ.
بيان أن منشأ ذلك نوع تسامح منهم وأن الحقيقة خلافها: وكيف يصح هذا؟ وكيف يدار الكلام على الانحراف عن عين الكعبة، وإن مسامتة العين غير ضرورية، وإن مسامتة الجهة كافية وافية بالمقصود؟ نعم لو أداروا الكلام في الانحراف عن الجهة لكان له وجه، وقد علمت أنهم توسعوا في محاذاة الجهة بأن جعلوا قبلة تلك البلاد المتباعدة فيما بينها طولا وعرضا على سمت واحد، ولم يجعلوا لكل بلد سمتا على حدة، فكيف يضيق الآن هؤلاء الفقهاء الأعلام باشتراط بقاء مسامتة شيئ من الوجه لشيئ من عين الكعبة، وفوق ذلك أنه خروج عن تفسير الجهة حقيقة وقول باشتراط محاذاة العين، وتقوس الوجه لا يفيدهم شيئًا إذا اشترطوا خروج الخط عن جزء من الوجه مارا على جزء من الكعبة على استقامة بأن تحصل قائمتان هناك، وإن المحاذاة الحقيقية تتسع مع التقوس ولعل لأجل هذا قال الشيخ منصور في شرح الإقناع معترضا على اشتراط
المجلد
العرض
32%
تسللي / 158