اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته

صلاح أبو الحاج
بيع العينة عند الحنفية تطبيقاته ومستثنياته - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المناقشات والترجيح:

تعين: يعني اشتر لي حريراً بعينه ثم بعه بالنقد بأقل منه واقض ديني، وفسادها باعتبار أن الحرير غير متعيّن: أي غير معلوم المقدار والثمن كذلك».
فهذا البحث في «الهداية» معروض لبيان أن لا يجوز الضمان للخسران في الكفالة، وكان المثال عليها ببيع العينة، وأنه في مثل الصورة المذكورة تكون الخساة على الكفيل والربح كذلك له؛ لما سبق.
لكن البابرتي (¬1) توسَّع وذكر صوراً أُخرى مما ذكرها قاضي خان، ثم قال: «ومنهم من صور بغير ذلك، وهو مذموم، اخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: «إذا تبايعتهم بالعينة ... ».
واعترض عمرُ ابنُ نجيم (¬2)، وشيخُ زاده (¬3) على البابرتي بما ذكره قاضي من الأمثلة، فقالا: «لكن هذا مخالف لما في «الخانية» حيث قال بعد تصويرها بقوله: رجل له على رجل عشرة دراهم فأراد أن يجعلها ثلاثة عشر إلى أجل، قالوا يشتري من المديون شيئاً بتلك العشرة فيقبض، ثم يبيع من المديون بثلاثة عشر إلى سنة، فيقع التحرز عن الحرام، ومثل هذا مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... »، ثم قالا: «لكن التَّحرُّز أولى».
وبالتالي كلامُ ابن نجيم وشيخُ زاده صريحٌ في تأييد قاضي خان، وجعلوا البحث فيما يتعلَّق بهذه المسائل هو خلاف الأولى، فلا يكون بهذه الصور كراهة.
وهذه يُرشد لوجود اختلاف في تفسير بيع العينة، وهذا ما صرَّح به البرهانيُّ (¬4) حيث قال: «اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تبايعتم بالعينة ... »، تفسيرها: أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر يستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض في الإقرار طمعاً في الفضل الذي لا يناله في الإقراض، فيقول: ليس تيسر علي القراض إذ لا يحصل له ربح
¬__________
(¬1) في العناية 7: 211ـ 212.
(¬2) في النهر3: 575.
(¬3) في مجمع الأنهر2: 140.
(¬4) في المحيط7 139، وينظر: الكشاف للتهانوي1: 356.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 24