المبادئ والأسس للمعاملات المالية الفقهية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في المبادئ العامة التي تسير عليها المعاملات
وسطحيةُ الاجتهاد في المعاملات تكشف عواره، وتهلك المجتمع، وتكون سبباً رئيسياً في التفلت من الأحكام الشرعية في المعاملات؛ لعدم عقلانية الأحكام الصادرة من بعض المفتين، فلا يستطيع المسلم الالتزام بها: كالفتوى بعدم جواز التَّقسيطِ في البيع مطلقاً؛ احتجاجاً بحديث: «النهي عن بيع وشرط» (¬1)، فهي تغلقُ باباً واسعاً في البيوع وغيرِها، وتعسّر البيع، فتكون المعاملات سبباً للحرج لا للفرج والتيسير.
فعدم الانتباه لهذه الميزة العظيمة في المعاملات يربك المشتغل بها، والتفات الحنفية إليها أكثر من غيرهم هو الذي جعل أحكام المعاملات في مذهبهم سهلة في العمل والتطبيق، وجعل فيها تيسير كبير ورفع الحرج عن الناس؛ لأنَّهم يحتكمون فيها للمبادئ العامة التي تظافرت عليها النصوص الشرعية.
ومن هذه المبادئ العامة لنجاح المعاملات:
أولاً: إنَّها تقوم على أساس التراضي بين النَّاس:
يُمثلُ التَّراضي أبرز قاعدة بُنيت عليها المعاملات، ولو لم يكن في النصوص الشرعية إلا هذا الأساس في التعامل لكان كافياً للدلالة على عظم هذا التشريع، فهي تجري في كافة التصرُّفات التِّجارية مجرى الرُّوح
¬__________
(¬1) في مسند أبي حنيفة ص160، والمعجم الأوسط4: 335.
فعدم الانتباه لهذه الميزة العظيمة في المعاملات يربك المشتغل بها، والتفات الحنفية إليها أكثر من غيرهم هو الذي جعل أحكام المعاملات في مذهبهم سهلة في العمل والتطبيق، وجعل فيها تيسير كبير ورفع الحرج عن الناس؛ لأنَّهم يحتكمون فيها للمبادئ العامة التي تظافرت عليها النصوص الشرعية.
ومن هذه المبادئ العامة لنجاح المعاملات:
أولاً: إنَّها تقوم على أساس التراضي بين النَّاس:
يُمثلُ التَّراضي أبرز قاعدة بُنيت عليها المعاملات، ولو لم يكن في النصوص الشرعية إلا هذا الأساس في التعامل لكان كافياً للدلالة على عظم هذا التشريع، فهي تجري في كافة التصرُّفات التِّجارية مجرى الرُّوح
¬__________
(¬1) في مسند أبي حنيفة ص160، والمعجم الأوسط4: 335.