المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول البيوع
3.الخلو من شبهة الربا؛ لأنَّ الشبهةَ ملحقةٌ بالحقيقة في باب الحرمات احتياطاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان» (¬1)، ويتفرَّع عليه:
- لو باع رجل شيئاً نقداً أو نسيئة وقبضه المشتري ولم ينقد ثمنه، فإنَّه لا يجوز لبائعه أن يشتريه من مشتريه بأقلّ من ثمنه الذي باعه منه؛ لما روي أنَّ أم محبة أتت لعائشة رضي الله عنها: فقالت لها: «يا أم المؤمنين، أكنت تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانائة نسيئة، وإنَّه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمائة نقداً، فقالت: لها بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، أبلغي زيداً أنَّه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب» (¬2)؛ ولأنَّ الثمن الثاني يصير قصاصاً بالثمن الأول، فبقي من الثمن الأوّل زيادةً لا يُقابلها عوضٌ في عقد المعاوضة، وهو تفسير الربا، إلا أنَّ الزِّيادة ثبتت بمجموع العقدين، فكان الثابت بأحدهما شبهة الرّبا، والشبهةُ في هذا الباب ملحقة بالحقيقة، بخلاف ما إذا نقد الثمن؛ لأنَّ المقاصّة لا تتحقق بعد الثمن فلا تتمكن الشبهة بالعقد، ولو اشترى ما باع بمثل ما باع قبل نقد الثمن جاز؛ لانعدام الشبهة، وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 3: 723، وغيره.
(¬2) في سنن البيهقي الكبير 5: 330، وسنن الدارقطني 3: 52، وغيرهما، وينظر: التحقيق في أحاديث الخلاف 2: 184، وغيره ..
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 198 - 199، وغيره.
- لو باع رجل شيئاً نقداً أو نسيئة وقبضه المشتري ولم ينقد ثمنه، فإنَّه لا يجوز لبائعه أن يشتريه من مشتريه بأقلّ من ثمنه الذي باعه منه؛ لما روي أنَّ أم محبة أتت لعائشة رضي الله عنها: فقالت لها: «يا أم المؤمنين، أكنت تعرفين زيد بن أرقم، قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية إلى عطائه بثمانائة نسيئة، وإنَّه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمائة نقداً، فقالت: لها بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، أبلغي زيداً أنَّه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب» (¬2)؛ ولأنَّ الثمن الثاني يصير قصاصاً بالثمن الأول، فبقي من الثمن الأوّل زيادةً لا يُقابلها عوضٌ في عقد المعاوضة، وهو تفسير الربا، إلا أنَّ الزِّيادة ثبتت بمجموع العقدين، فكان الثابت بأحدهما شبهة الرّبا، والشبهةُ في هذا الباب ملحقة بالحقيقة، بخلاف ما إذا نقد الثمن؛ لأنَّ المقاصّة لا تتحقق بعد الثمن فلا تتمكن الشبهة بالعقد، ولو اشترى ما باع بمثل ما باع قبل نقد الثمن جاز؛ لانعدام الشبهة، وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 3: 723، وغيره.
(¬2) في سنن البيهقي الكبير 5: 330، وسنن الدارقطني 3: 52، وغيرهما، وينظر: التحقيق في أحاديث الخلاف 2: 184، وغيره ..
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 198 - 199، وغيره.